فصل: فَصْلٌ: (إذا أقر وارث في مسألة عَوْلٍ بوارث يزيله)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: شرح منتهى الإرادات ***


بَابُ‏:‏ مِيرَاثِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ

وَالْخُنْثَى مِنْ خَنَثَ الطَّعَامُ إذَا اشْتَبَهَ فَلَمْ يَخْلُصْ طَعْمُهُ ‏(‏وَهُوَ مَنْ لَهُ شَكْلُ ذَكَرِ رَجُلٍ وَ‏)‏ شَكْلُ ‏(‏فَرْجِ امْرَأَةٍ‏)‏ أَوْ ثُقْبٌ فِي مَكَانِ الْفَرْجِ يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ، وَكَذَا مَنْ لَا آلَةَ لَهُ عَلَى مَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ وَلَا يَكُونُ أَبًا وَلَا أُمًّا وَلَا جَدًّا وَلَا جَدَّةً وَلَا زَوْجًا وَلَا زَوْجَةً ‏(‏وَيُعْتَبَرُ أَمْرُهُ‏)‏ فِي تَوْرِيثِهِ مَعَ إشْكَالِ كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ‏(‏بِبَوْلِهِ‏)‏ مِنْ أَحَدِهِمَا فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا ‏(‏فَسَبَقَهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْبَوْلُ ‏(‏مِنْ أَحَدِهِمَا‏)‏ قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ‏:‏ رَوَى الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏{‏سُئِلَ عَنْ مَوْلُودٍ لَهُ قُبُلٌ وَذَكَرٌ مِنْ أَيْنَ يُوَرَّثُ‏؟‏ قَالَ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ‏}‏‏.‏

وَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏{‏أُتِيَ بِخُنْثَى مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ وَرِّثُوهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَبُولُ مِنْهُ‏}‏ وَلِأَنَّ خُرُوجَ الْبَوْلِ أَعَمُّ الْعَلَامَاتِ لِوُجُودِهِ مِنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَسَائِرُ الْعَلَامَاتِ إنَّمَا تُوجَدُ بَعْدَ الْكِبَرِ ‏(‏وَإِنْ خَرَجَ‏)‏ الْبَوْلُ ‏(‏مِنْهُمَا‏)‏ أَيْ‏:‏ مِنْ شَكْلِ الذَّكَرِ وَشَكْلِ الْفَرْجِ ‏(‏مَعًا‏)‏ فَلَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا الْآخَرُ ‏(‏اُعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا‏)‏ قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ قَدْرًا وَعَدَدًا؛ لِأَنَّهُ لِأَحَدِ الْعَلَامَتَيْنِ فَاعْتَبِرْ بِهِمَا كَالسَّبَقِ ‏(‏فَإِنْ اسْتَوَيَا‏)‏ فِي قَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الْبَوْلِ ‏(‏فَ‏)‏ هُوَ ‏(‏مُشْكِلٌ‏)‏ مِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ الْتَبَسَ لِعَدَمِ تَمْيِيزِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ وَحُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ أَنَّ أَضْلَاعَهُ تُعَدُّ فَإِنْ كَانَتْ سِتَّةَ عَشَرَ فَهُوَ ذَكَرٌ وَإِنْ كَانَ سَبْعَةَ عَشَرَ فَهُوَ أُنْثَى‏.‏

قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ وَلَوْ صَحَّ هَذَا لَمَا أَشْكَلَ حَالُهُ وَلَمَا اُحْتِيجَ إلَى مُرَاعَاةِ الْمَبَالِ ‏(‏فَأَرْجَى كَشْفُهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ إشْكَالُهُ ‏(‏لِصِغَرِ‏)‏ الْخُنْثَى ‏(‏وَمَنْ مَعَهُ‏)‏ مِنْ الْوَرَثَةِ ‏(‏الْيَقِينُ‏)‏ مِنْ التَّرِكَةُ وَهُوَ مَا يَرِثُهُ‏.‏

بِكُلِّ تَقْدِيرٍ ‏(‏وَوَقَفَ الْبَاقِي‏)‏ مِنْ التَّرِكَةِ حَتَّى يَبْلُغَ ‏(‏لِتَظْهَرَ ذُكُورِيَّتُهُ بِنَبَاتِ لِحْيَتِهِ أَوْ إمْنَاءٍ مِنْ ذَكَرِهِ‏)‏ زَادَ فِي الْمُغْنِي وَكَوْنُهُ مَنِيَّ رَجُلٍ ‏(‏أَوْ‏)‏ لِتَظْهَرَ ‏(‏أُنُوثِيَّتَهُ بِحَيْضٍ أَوْ تَفَلُّكَ ثَدْيٍ‏)‏ أَيْ‏:‏ اسْتِدَارَتِهِ ‏(‏أَوْ سُقُوطِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ الثَّدْيِ نُصَّ عَلَيْهِمَا ‏(‏أَوْ إمْنَاءٍ مِنْ فَرْجٍ فَإِنْ مَاتَ‏)‏ الْخُنْثَى قَبْلَ بُلُوغٍ ‏(‏أَوْ بَلَغَ بِلَا أَمَارَةٍ‏)‏ أَيْ‏:‏ عَلَامَةٍ تَدُلُّ عَلَى ذُكُورِيَّتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ ‏(‏أَخَذَ نِصْفَ إرْثِهِ‏)‏ الَّذِي يَرِثُهُ ‏(‏بِكَوْنِهِ ذَكَرًا فَقَطْ كَوَلَدِ أَخِي الْمَيِّتِ أَوْ عَمِّهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمَيِّتِ فَإِذَا مَاتَ شَخْصٌ عَنْ وَلَدَيْ أَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ أَحَدُهُمَا ذَكَرٌ وَالْآخَرُ خُنْثَى أَخَذَ الْخُنْثَى رُبُعَ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَكَرًا أَخَذَ نِصْفَهُ فَيَكُونُ لَهُ نِصْفُ النِّصْفِ وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلْخُنْثَى وَاحِدٌ وَلِلذَّكَرِ ثَلَاثَةٌ ‏(‏أَوْ‏)‏ أَخَذَ الْخُنْثَى نِصْفَ إرْثِهِ بِكَوْنِهِ ‏(‏أُنْثَى فَقَطْ كَوَلَدِ أَبٍ مَعَ زَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ‏)‏ إذْ لَوْ كَانَ أُنْثَى لَأَخَذَ السُّدُسَ وَعَالَتْ الْمَسْأَلَةُ بِهِ وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا سَقَطَ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ الْمَالَ فَيُعْطَى نِصْفَ السُّدُسِ‏.‏

وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْخُنْثَى سَهْمَانِ وَلِكُلِّ مِنْ الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ‏.‏

‏(‏وَإِنْ وَرِثَ‏)‏ الْخُنْثَى ‏(‏بِهِمَا‏)‏ أَيْ‏:‏ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ ‏(‏تَسَاوَيَا كَوَلَدِ أُمٍّ فَلَهُ السُّدُسُ مُطْلَقًا‏)‏ أَيْ‏:‏ سَوَاءٌ ظَهَرَتْ ذُكُورَتُهُ أَوْ أُنُوثَتُهُ أَوْ بَقِيَ عَلَى إشْكَالِهِ ‏(‏أَوْ مُعْتَقٌ‏)‏ بِأَنْ كَانَ الْمَيِّتُ عَتِيقًا لِلْخُنْثَى ‏(‏فَ‏)‏ الْخُنْثَى ‏(‏عَصَبَةٌ مُطْلَقًا‏)‏؛ لِأَنَّ الْمُعْتَقَ لَا يَخْتَلِفُ مِيرَاثَهُ مِنْ عَتِيقِهِ بِذَلِكَ ‏(‏وَإِنْ وَرِثَ بِهِمَا‏)‏ أَيْ‏:‏ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ ‏(‏مُتَفَاضِلًا عَمِلْتَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْخُنْثَى ‏(‏ذَكَرٌ، ثُمَّ‏)‏ عَمِلْتهَا ‏(‏عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى، ثُمَّ تَضْرِبُ إحْدَاهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْأُخْرَى إنْ تَبَايَنَتَا ‏(‏أَوْ‏)‏ تَضْرِبُ ‏(‏وَفْقَهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ وَفْقَ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْأُخْرَى إنْ تَوَافَقَتَا وَتَجْتَزِئُ بِإِحْدَاهُمَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمَسْأَلَتَيْنِ ‏(‏إنْ تَمَاثَلَتَا أَوْ‏)‏ تَجْتَزِئُ ‏(‏بِأَكْثَرِهِمَا إنْ تَنَاسَبَتَا وَتَضْرِبُهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الْجَامِعَةَ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُوَ حَاصِلُ ضَرْبِ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْأُخْرَى فِي التَّبَايُنِ أَوْ فِي وَفْقِهَا عِنْدَ التَّوَافُقِ وَأَحَدُ الْمُتَمَاثِلَتَيْنِ وَأَكْثَرُ الْمُتَنَاسِبَتَيْنِ ‏(‏فِي اثْنَيْنِ‏)‏ عَدَدِ حَالَيْ الْخُنْثَى ‏(‏ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ‏)‏ فَهُوَ ‏(‏مَضْرُوبٌ فِي الْأُخْرَى إنْ تَبَايَنَتَا أَوْ‏)‏ فِي وَفْقِهَا إنْ تَوَافَقَتَا أَوْ تَجْمَعُ مَالَهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ مَنْ لَهُ شَيْءٌ ‏(‏مِنْهُمَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمَسْأَلَتَيْنِ ‏(‏إنْ تَمَاثَلَتَا أَوْ‏)‏ أَيْ‏:‏ وَإِنْ تَنَاسَبَتْ الْمَسْأَلَتَانِ ‏(‏فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَقَلِّ الْعَدَدَيْنِ‏)‏ فَهُوَ مَضْرُوبٌ فِي‏)‏ مَخْرَجِ ‏(‏نِسْبَةِ أَقَلِّ الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى‏)‏ وَهُوَ وَفْقُ الْأَكْثَرِ‏.‏

‏(‏ثُمَّ يُضَافُ‏)‏ حَاصِلُ الضَّرْبِ ‏(‏إلَى مَالِهِ مِنْ أَكْثَرِهِمَا إنْ تَنَاسَبَتَا‏)‏ وَيُسَمَّى هَذَا مَذْهَبُ الْمَنْزِلَيْنِ‏.‏

فَفِي ابْنٍ وَبِنْتٍ وَوَلَدٍ خُنْثَى مَسْأَلَةُ الذُّكُورَةِ مِنْ خَمْسَةٍ وَالْأُنُوثَةِ مِنْ أَرْبَعَةِ اضْرِبْ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى لِلتَّبَايُنِ تَكُنْ عِشْرِينَ ثُمَّ فِي اثْنَيْنِ تَبْلُغْ أَرْبَعِينَ‏.‏

لِلْبِنْتِ سَهْمٌ فِي خَمْسَةٍ وَسَهْمَانِ فِي أَرْبَعَةٍ يَحْصُلُ لَهَا تِسْعَةٌ وَلِلذَّكَرِ سَهْمَانِ فِي خَمْسَةٍ وَسَهْمَانِ فِي أَرْبَعَةٍ يَجْتَمِعُ لَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلِلْخُنْثَى سَهْمَانِ فِي أَرْبَعَةٍ وَسَهْمٌ فِي خَمْسَةٍ تَكُنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ‏(‏وَإِنْ نَسَبْتَ نِصْفَ مِيرَاثِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ مِيرَاثَيْ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ مَسْأَلَتَيْ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ إنْ وَرِثَ بِهِمَا مِنْ غَيْرِ ضَرْبٍ ‏(‏إلَى جُمْلَةِ التَّرِكَةِ ثُمَّ بَسَطْتَ الْكُسُورَ الَّتِي تَجْتَمِعُ مَعَك مِنْ مَخْرَجٍ يَجْمَعُهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الْكُسُورَ ‏(‏صَحَّتْ مِنْهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمَخْرَجِ الْجَامِعِ لَهَا ‏(‏الْمَسْأَلَةُ‏)‏ فَفِي زَوْجٍ وَأُمٍّ وَوَلَدٍ خُنْثَى لِلزَّوْجِ مِنْ مَسْأَلَةِ الذُّكُورَةِ الرُّبُعُ وَمِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ الرُّبُعُ وَمَجْمُوعُهُمَا النِّصْفُ فَأَعْطِهْ نِصْفَهَا وَهُوَ الرُّبُعُ لِلْأُمِّ مِنْ مَسْأَلَةِ الذُّكُورَةِ السُّدُسُ وَمِنْ الْأُنُوثَةِ ثُمُنٌ وَنِصْفُ ثُمُنٍ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ ثُلُثٌ وَسُدُسُ ثُمُنٍ فَأَعْطِهَا نِصْفَهُ وَهُوَ سُدُسٌ وَنِصْفُ سُدُسِ ثُمُنٍ وَلِلْخُنْثَى مِنْ الذُّكُورَةِ ثُلُثٌ وَرُبُعٌ وَمِنْ الْأُنُوثَةِ نِصْفٌ وَنِصْفُ ثُمُنٍ وَمَجْمُوعُهُمَا مَالٌ وَثُمُنٌ وَسُدُسُ ثُمُنٍ فَأَعْطِهِ نِصْفَ ذَلِكَ وَهُوَ نِصْفُ ثُلُثِ ثُمُنٍ وَرُبُعُ ثُمُنٍ فَإِذَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الْكُسُورُ مِنْ مَخَارِجِهَا وَجَدْتَهَا تَخْرُجُ مِنْ سِتَّةٍ وَتِسْعِينَ، لِلزَّوْجِ رُبُعُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأُمِّ سُدُسُهَا سِتَّةَ عَشَرَ وَنِصْفُ ثُمُنِهَا وَاحِدٌ فَيَجْتَمِعُ لَهَا سَبْعَةَ عَشَرَ‏.‏

وَلِلْخُنْثَى نِصْفُهَا ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثُ ثُمُنِهَا أَرْبَعَةٌ وَرُبُعُ ثُمُنِهَا ثَلَاثَةٌ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ ‏(‏وَإِنْ كَانَا خُنْثَيَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ نَزَّلْتَهُمْ بِعَدَدِ أَحْوَالِهِمْ‏)‏ فَلِلْخُنْثَيَيْنِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ وَلِلثَّلَاثَةِ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأَرْبَعَةِ سِتَّة عَشَرَ وَهَكَذَا كُلَّمَا زَادَ وَاحِدٌ تَضَاعَفَ عَدَدُ أَحْوَالِهِمْ ‏(‏فَمَا بَلَغَ مِنْ ضَرْبِ الْمَسَائِلِ‏)‏ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ عِنْدَ التَّبَايُنِ وَإِلَّا فَفِي الْوَفْقِ وَتُسْقِطُ الْمُمَاثِلَ‏.‏

وَالدَّاخِلَ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ ‏(‏تَضْرِبُهُ فِي عَدَدِ أَحْوَالِهِمْ وَتَجْمَعُ مَا حَصَلَ لَهُمْ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ قَبْلَ الضَّرْبِ فِي عَدَدِ الْأَحْوَالِ‏.‏

هَذَا إنْ كَانُوا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَة‏)‏ كَابْنٍ وَوَلَدَيْنِ خُنْثَيَيْنِ فَلَهُمَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ حَالُ ذُكُورَةٍ وَالْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثٍ وَحَالُ أُنُوثَةٍ وَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَحَالَانِ ذَكَرَانِ وأُنْثَى وَهُمَا مِنْ خَمْسَةٍ فَالْمَسَائِلُ ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسَةٌ وَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَالْحَاصِلُ فِي خَمْسَةٍ بِسِتِّينَ وَأَسْقِطْ الْخَمْسَةَ الْأُخْرَى لِلتَّمَاثُلِ ثُمَّ اضْرِبْ السِّتِّينَ فِي عَدَدِ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ تَبْلُغْ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ، لِلِابْنِ مِنْ الذُّكُورِيَّةِ ثُلُثُ السِّتِّينَ عِشْرُونَ وَمِنْ الْأُنُوثَةِ نِصْفُهَا ثَلَاثُونَ وَمِنْ مَسْأَلَةِ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى خُمُسَاهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَكَذَلِكَ مِنْ الْأُخْرَى يَجْتَمِعُ لَهُ ثَمَانِيَةٌ وَتِسْعُونَ لِكُلِّ مِنْ الْخُنْثَيَيْنِ مِنْ الذُّكُورِيَّةِ ثُلُثُ السِّتِّينَ عِشْرُونَ وَمِنْ الْأُنُوثِيَّةِ رُبُعُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ وَمِنْ مَسْأَلَتَيْ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَحَدٌ وَسَبْعُونَ وَالِامْتِحَانُ بِجَمْعِ الْأَنْصِبَاءِ ‏(‏وَإِنْ كَانُوا‏)‏ أَيْ‏:‏ الْخَنَاثَى ‏(‏مِنْ جِهَاتٍ جَمَعَتْ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ‏)‏ مِنْهُمْ ‏(‏فِي الْأَحْوَالِ‏)‏ كُلِّهَا ‏(‏وَقَسَمَتْهُ عَلَى عَدَدِهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الْأَحْوَالِ ‏(‏فَمَا خَرَجَ‏)‏ بِالْقِسْمَةِ ‏(‏فَ‏)‏ هُوَ ‏(‏نَصِيبُهُ‏)‏ كَوَلَدِ خُنْثَى وَوَلَدِ أَخٍ خُنْثَى وَعَمٍّ‏.‏

فَإِنْ كَانَ الْخُنْثَيَانِ ذَكَرَيْنِ فَالْمَالُ لِابْنٍ وَإِنْ كَانَا أُنْثَيَيْنِ فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْعَمِّ الْبَاقِي‏.‏

وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا وَوَلَدُ الْأَخِ أُنْثَى فَالْمَالُ لِلْوَلَدِ‏.‏

وَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْأَخِ ذَكَرًا وَالْوَلَدُ أُنْثَى فَلِلْوَلَدِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الْأَخِ فَالْمَسَائِلُ مِنْ وَاحِدٍ وَاثْنَيْنِ وَوَاحِدٍ وَاثْنَيْنِ فَاكْتَفِ بِاثْنَيْنِ وَاضْرِبْهُمَا فِي أَرْبَعَةٍ عَدَدِ‏.‏

الْأَحْوَالِ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، لِلْوَلَدِ الْمَالُ فِي الْحَالَتَيْنِ وَالنِّصْفُ فِي حَالَيْنِ فَاقْسِمْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ عَلَى أَرْبَعَةٍ يَخْرُجُ لَهُ سِتَّةٌ، وَلِوَلَدِ الْأَخِ النِّصْفُ أَرْبَعَةٌ فِي حَالٍ فَقَطْ، فَاقْسِمْهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ يَخْرُجُ لَهُ وَاحِدٌ، وَلِلْعَمِّ كَذَلِكَ، وَلَوْ جَمَعْتَ مَا حَصَلَ لَهُمْ مِنْ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا مِمَّنْ صَحَّتْ مِنْهُ قَبْلَ الضَّرْبِ فِي عَدَدِ الْأَحْوَالِ وَهُوَ اثْنَانِ فِي الْمِثَالِ لَحَصَلَ ذَلِكَ؛ فَلَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا إذَا كَانَا مِنْ جِهَةٍ أَوْ جِهَتَيْنِ، بَلْ أَيُّهُمَا عَمِلْتَ بِهِ فِي كُلٍّ مِنْ الْحَالَيْنِ صَحَّ الْعَمَلُ‏.‏

‏(‏وَإِنْ صَالَحَ‏)‏ خُنْثَى ‏(‏مُشْكِلٌ مَنْ مَعَهُ‏)‏ مِنْ الْوَرَثَةِ ‏(‏عَلَى مَا وَقَفَ لَهُ‏)‏ مِنْ الْمَالِ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ ‏(‏صَحَّ‏)‏ صُلْحُهُ مَعَهُمْ ‏(‏إنْ صَحَّ تَبَرُّعُهُ‏)‏ بِأَنْ بَلَغَ وَرَشَدَ،؛ لِأَنَّهُ جَائِزُ التَّصَرُّفِ إذَنْ ‏(‏وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَالِغًا رَشِيدًا فَلَا يَصِحُّ صُلْحُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزِ التَّصَرُّف وَكَخُنْثَى مُشْكِلٍ مَنْ لَا ذَكَرَ لَهُ وَلَا فَرْجَ‏)‏ لَهُ ‏(‏وَلَا فِيهِ عَلَامَةُ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى‏)‏ وَقَدْ وُجِدَ مَنْ لَيْسَ فِي قُبُلِهِ مَخْرَجٌ، لَا ذَكَرٌ وَلَا فَرْجٌ، بَلْ لَحْمَةٌ نَاتِئَةٌ كَالرَّبْوَةِ يَرْشَحُ الْبَوْلُ مِنْهَا رَشْحًا عَلَى الدَّوَامِ، وَآخَرُ لَيْسَ لَهُ إلَّا مَخْرَجٌ وَاحِدٌ فِيمَا بَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ مِنْهُ يَتَغَوَّطُ وَمِنْهُ يَبُولُ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ مَخْرَجٌ أَصْلًا لَا قُبُلَ وَلَا دُبُرَ، وَإِنَّمَا يَتَقَايَأُ مَا يَأْكُلُهُ وَيَشْرَبُهُ وَهُوَ وَمَا أَشْبَهَهُ فِي مَعْنَى الْخُنْثَى، غَيْرُ أَنَّهُ لَا يُغَيَّرُ بِمَا لَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ‏.‏

‏[‏باب‏:‏ ميراث الغرقى‏]‏

جَمْعُ غَرِيقٍ ‏(‏وَمَنْ عَمِيَ‏)‏ أَيْ‏:‏ خَفَى حَالُ ‏(‏مَوْتِهِمْ‏)‏ بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ أَيَّهمْ مَاتَ أَوَّلًا، كَالْهَدْمَى وَمَنْ وَقَعَ بِهِمْ طَاعُونٌ، وَأُشْكِلَ أَمْرُهُمْ ‏(‏إذَا عَلِمَ مَوْتَ مُتَوَارِثَيْنِ مَعًا‏)‏ أَيْ‏:‏ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ ‏(‏فَلَا إرْثَ‏)‏ لِأَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَيًّا حِينَ مَوْتِ الْآخَرِ، وَشَرْطُ الْإِرْثِ حَيَاةُ الْوَارِثِ بَعْدَ الْمُوَرِّثِ ‏(‏وَإِنْ جَهِلَ أَسْبَقَ‏)‏ الْمُتَوَارِثَيْنِ مَوْتًا‏.‏

يَعْنِي لَمْ يَعْلَمْ ‏(‏هَلْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَوْ لَا‏؟‏ أَوْ عَلِمَ‏)‏ أَسْبَقَهُمَا ‏(‏ثُمَّ نَسِيَ، أَوْ‏)‏ عَلِمَ مَوْتَ أَحَدِهِمَا أَوْ لَا‏.‏

وَ‏(‏جَهِلُوا عَيْنَهُ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ وَرَثَةُ كُلٍّ‏)‏ مِنْهُمَا ‏(‏سَبْقَ‏)‏ مَوْتِ ‏(‏الْآخَرِ وَرِثَ كُلُّ مَيِّتٍ صَاحِبَهُ‏)‏ فِي قَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ‏.‏

قَالَ الشَّعْبِيُّ ‏"‏ وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالشَّامِ عَامَ عَمَوَاسَ فَجَعَلَ أَهْلُ الْبَيْتِ يَمُوتُونَ عَنْ آخِرِهِمْ فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إلَى عُمَرَ‏.‏

فَأَمَرَ عُمَرُ‏:‏ أَنْ وَرِّثُوا بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ‏)‏ قَالَ أَحْمَدُ‏:‏ أَذْهَبُ إلَى قَوْلِ عُمَرَ‏.‏

وَرُوِيَ عَنْ إيَاسٍ الْمُزَنِيّ ‏{‏أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ عَنْ قَوْمٍ وَقَعَ عَلَيْهِمْ بَيْتٌ‏.‏

فَقَالَ‏:‏ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا‏}‏ ‏(‏مِنْ تِلَادِ مَالِهِ‏)‏ بِكَسْرِ التَّاءِ‏.‏

أَيْ‏:‏ قَدِيمِ مَالِهِ الَّذِي مَاتَ وَهُوَ يَمْلِكُهُ ‏(‏دُونَ مَا وَرِثَهُ مِنْ الْمَيِّتِ مَعَهُ‏)‏ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ الدُّورُ ‏(‏فَيُقَدَّرُ أَحَدُهُمَا مَاتَ أَوَّلًا يُوَرَّثُ الْآخَرُ مِنْهُ، ثُمَّ يُقَسَّمُ مَا وَرِثَهُ عَلَى الْأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ، ثُمَّ يَصْنَعُ بِالثَّانِي كَذَلِكَ‏)‏ ثُمَّ بِالثَّالِثِ كَذَلِكَ وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهُوا‏.‏

‏(‏فَفِي أَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا مَوْلَى زَيْدٍ وَالْآخَرُ مَوْلَى عَمْرٍو‏)‏ مَاتَا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا أَوْ عَلِمَ ثُمَّ نَسِيَ أَوْ جَهِلُوا عَيْنَهُ وَلَمْ يَدَّعِ وَرَثَةُ وَاحِدٍ سَبْقَ مَوْتَ الْآخَرِ ‏(‏فَيَصِيرُ مَالَ كُلِّ وَاحِدٍ‏)‏ مِنْهُمَا ‏(‏لِمَوْلَى الْآخَرِ‏)‏؛ لِأَنَّهُ يُفْرَضُ مَوْتُ مَوْلَى زَيْدٍ ابْتِدَاءً فَيَرِثُهُ أَخُوهُ‏.‏

ثُمَّ يَكُونُ لِمَوْلَاهُ‏.‏

ثُمَّ يُعْكَسُ ‏(‏فَفِي زَوْجٍ وَزَوْجَةٍ وَابْنِهِمَا‏)‏ غَرِقُوا أَوْ انْهَدَمَ عَلَيْهِمْ بَيْتٌ وَنَحْوَهُ فَمَاتُوا، وَجَهِلَ الْحَالَ وَلَا تَدَاعِي ‏(‏وَخَلَّفَ‏)‏ الزَّوْجُ ‏(‏امْرَأَةً أُخْرَى‏)‏ غَيْرَ الَّتِي غَرِقَتْ وَنَحْوَهُ، مَعَهُ ‏(‏وَ‏)‏ خَلَّفَ أَيْضًا ‏(‏أُمًّا وَخَلَّفَتْ‏)‏ الزَّوْجَةُ الَّتِي غَرِقَتْ وَنَحْوَهُ مَعَهُ ‏(‏ابْنًا مِنْ غَيْرِهِ وَأَبًا، وَ‏)‏ تَصِحُّ ‏(‏مَسْأَلَةُ الزَّوْجِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ‏)‏ وَأَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، لِلزَّوْجَتَيْنِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ تُبَايِنُهُمَا، فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ ‏(‏لِلزَّوْجَةِ الْمَيِّتَةِ ثَلَاثَةٌ‏)‏ وَهِيَ نِصْفُ الثُّمُنِ‏.‏

‏(‏وَلِلْأَبِ‏)‏ أَيْ‏:‏ أَبِي الزَّوْجَةِ مِنْ ذَلِكَ ‏(‏سُدُسٌ وَلِابْنِهَا الْحَيِّ مَا بَقِيَ‏)‏ فَمَسْأَلَتُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَسِهَامُهَا ثَلَاثَةٌ فَ ‏(‏تُرَدُّ مَسْأَلَتُهَا‏)‏ السِّتَّةُ ‏(‏إلَى وَفْقِ سِهَامِهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الزَّوْجَةِ ‏(‏بِالثُّلُثِ‏)‏ مُتَعَلِّقٌ بِوَفْقِ ‏(‏اثْنَيْنِ‏)‏ بَدَلٌ مِنْ وَفْقِ أَوْ عَطْفِ بَيَانٍ، أَيْ‏:‏ تُرَدُّ السِّتَّة لِاثْنَيْنِ ‏(‏وَلِابْنِهِ‏)‏ الَّذِي مَاتَ مَعَهُ ‏(‏أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ‏)‏ مِنْ مَسْأَلَةِ أَبِيهِ تُقَسَّمُ عَلَى وَرَثَةِ الِابْنِ الْأَحْيَاءِ ‏(‏لِأُمِّ أَبِيهِ‏)‏ مِنْ ذَلِكَ ‏(‏سُدُسٌ وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ سُدُسٌ وَمَا بَقِيَ‏)‏ وَهُوَ الثُّلُثَانِ ‏(‏لِعَصَبَتِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ الِابْنِ ‏(‏مِنْ سِتَّةٍ تُوَافِقُ سِهَامَهُ‏)‏ الْأَرْبَعَةَ وَثَلَاثِينَ ‏(‏بِالنِّصْفِ فَ‏)‏ رُدَّ السِّتَّةَ لِنِصْفِهَا ثَلَاثَةٍ، و‏(‏اضْرِبْ ثَلَاثَةً‏)‏ وَهِيَ وَفْقُ مَسْأَلَةِ الِابْنِ ‏(‏فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْأُمِّ اثْنَيْنِ‏)‏ يَحْصُلُ سِتَّةٌ ‏(‏ثُمَّ‏)‏ اضْرِبْ السِّتَّةَ ‏(‏فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى‏)‏ أَيْ‏:‏ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ وَهِيَ ‏(‏ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ تَكُنْ‏)‏ الْأَعْدَادُ الَّتِي تَبْلُغُهَا بِالضَّرْبِ ‏(‏مِائَتَيْنِ وَثَمَانِيَةَ وَثَمَانِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ‏)‏ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ الْأَحْيَاءِ وَهُمْ‏:‏ أَبُوهَا وَابْنُهَا مِنْ ذَلِكَ نِصْفُ ثُمُنِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، لِأَبِيهَا ثَلَاثَةٌ وَلِابْنِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ وَلِزَوْجَتِهِ الْحَيَّةِ نِصْفُ ثُمُنِهِ‏.‏

ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَلِوَرَثَةِ ابْنِهِ مِنْ ذَلِكَ مَا بَقِيَ وَهُوَ مِائَتَانِ وَأَرْبَعَةٌ، لِجَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ مِنْ ذَلِكَ سُدُسُهُ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ كَذَلِكَ وَلِعَصَبَتِهِ مَا بَقِيَ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ ‏(‏وَمَسْأَلَةُ الزَّوْجَةِ مِنْ‏)‏ اثْنَيْ عَشَرَ، وَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَبِ السُّدُسُ اثْنَانِ، وَلِلِابْنَيْنِ مَا بَقِيَ سَبْعَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمْ، فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ فَتَصِحُّ مِنْ ‏(‏أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ‏)‏ لِلزَّوْجِ مِنْهَا الرُّبُعُ سِتَّةٌ، وَلِلْأَبِ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ مِنْهُمَا سَبْعَةٌ ‏(‏فَمَسْأَلَةُ الزَّوْجِ مِنْهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ مِنْ تَرِكَةِ زَوْجَتِهِ ‏(‏مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ‏)‏ لِزَوْجَتِهِ الْحَيَّةِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ، وَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ أَرْبَعَةٌ، وَمَا بَقِيَ لِعَصَبَتِهِ ‏(‏وَمَسْأَلَةُ الِابْنِ‏)‏ الْمَيِّتَةِ ‏(‏مِنْهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ تَرِكَةِ أُمِّهِ ‏(‏مِنْ سِتَّةٍ‏)‏ لِجَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ السُّدُسُ، وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ كَذَلِكَ، وَالْبَاقِي لِعَصَبَتِهِ‏.‏

وَمَسْأَلَةُ الزَّوْجِ تُوَافِقُ سِهَامَهُ بِالسُّدُسِ فَتَرُدُّ لِاثْنَيْنِ، وَمَسْأَلَةُ الِابْنِ تُبَايِنُ سِهَامَهُ فَتَبْقَى بِحَالِهَا ‏(‏فَدَخَلَ وَفْقُ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ‏)‏ وَهُوَ ‏(‏اثْنَانِ فِي مَسْأَلَتِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ الِابْنِ وَهِيَ سِتَّةٌ ‏(‏فَاضْرِبْ سِتَّةً فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ تَكُنْ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ‏)‏ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ الْأَحْيَاءِ مِنْ ذَلِكَ الرُّبُعُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ لِزَوْجَتِهِ رُبُعُهَا تِسْعَةٌ وَلِأُمِّهِ سُدُسُهَا سِتَّةٌ وَالْبَاقِي لِعَصَبَتِهِ‏.‏

وَلِأَبِ الزَّوْجَةِ سُدُسُ الْمِائَةِ وَأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِابْنِهَا الْحَيِّ نِصْفُ الْبَاقِي وَهُوَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَلِوَرَثَةِ ابْنِهَا الْمَيِّتِ كَذَلِكَ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ لِجَدَّتِهِ لِأَبِيهِ سُدُسُهُ سَبْعَةٌ وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ كَذَلِكَ، وَالْبَاقِي لِعَصَبَتِهِ ‏(‏وَمَسْأَلَةُ الِابْنِ‏)‏ الْمَيِّتِ ‏(‏مِنْ ثَلَاثَةٍ‏)‏ لِأُمِّهِ الثُّلُثُ وَاحِدٌ‏.‏

وَلِأَبِيهِ الْبَاقِي اثْنَانِ‏.‏

‏(‏فَمَسْأَلَةُ أُمِّهِ مِنْ سِتَّةٍ‏)‏ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهَا الْوَاحِدُ ‏(‏وَلَا مُوَافَقَةَ وَمَسْأَلَةُ أَبِيهِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ‏)‏ تُوَافِقُ سَهْمَيْهِ بِالنِّصْفِ فَرَدَّ مَسْأَلَتَهُ لِنِصْفِهَا سِتَّةٍ وَهِيَ مُمَاثِلَةٌ لِمَسْأَلَةِ الْأُمِّ ‏(‏فَاجْتَزِئْ بِضَرْبِ وَفْقِ‏)‏ عَدَدِ ‏(‏سِهَامِهِ‏)‏ وَهِيَ ‏(‏سِتَّةٌ فِي ثَلَاثَةٍ يَكُنْ‏)‏ الْحَاصِلُ ‏(‏ثَمَانِيَةَ عَشَرَ‏)‏ لِلْأُمِّ ثُلُثُهَا‏.‏

سِتَّةٌ تُقَسَّمُ عَلَى مَسْأَلَتِهَا وَالْبَاقِي لِلْأَبِ اثْنَا عَشَرَ تُقَسَّمُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ‏.‏

‏(‏وَإِنْ ادَّعَوْهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ ادَّعَى وَرَثَةُ كُلِّ مَيِّتٍ، مِنْ نَحْوِ هَدْمَى وَغَرْقَى سَبْقَ، مَوْتِ صَاحِبِهِ ‏(‏وَلَا بَيِّنَةَ‏)‏ بِالدَّعْوَى ‏(‏أَوْ‏)‏ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ بَيِّنَةٌ و‏(‏تَعَارَضَتَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الْبَيِّنَتَانِ ‏(‏تَحَالَفَا وَلَمْ يَتَوَارَثَا‏)‏ نَصًّا‏.‏

وَهُوَ قَوْلُ الصِّدِّيقِ وَزَيْدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْفَرِيقَيْنِ مُنْكِرٌ لِدَعْوَى الْآخَرِ‏.‏

فَإِذَا تَحَالَفَا سَقَطَتْ الدَّعْوَى‏.‏

فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ السَّبْقُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْلُومًا وَلَا مَجْهُولًا‏.‏

أَشْبَهَ مَا لَوْ عَلِمَ مَوْتَهُمَا مَعًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَدَّعُوا ذَلِكَ ‏(‏فَفِي امْرَأَةٍ وَابْنِهَا مَاتَا‏.‏

فَقَالَ زَوْجُهَا‏:‏ مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ أَنَا وَابْنِي ‏(‏ثُمَّ‏)‏ مَاتَ ‏(‏ابْنِي فَوَرِثْتُهُ‏)‏ وَحْدِي ‏(‏وَقَالَ أَخُوهَا مَاتَ ابْنُهَا‏)‏ أَوَّلًا ‏(‏فَوَرِثَتْهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ وَرِثَتْ مِنْهُ ‏(‏ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا‏)‏ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ تَعَارَضَتَا ‏(‏حَلَفَ كُلٌّ‏)‏ مِنْ زَوْجِهَا وَأَخِيهَا ‏(‏عَلَى إبْطَالِ دَعْوَى صَاحِبِهِ‏)‏ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ فِي دَعْوَاهُ ‏(‏وَكَانَ مُخَلَّفُ الِابْنِ لِأَبِيهِ‏)‏ وَحْدَهُ ‏(‏وَمُخَلَّفُ الْمَرْأَةِ لِأَخِيهَا وَزَوْجِهَا نِصْفَيْنِ‏)‏ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ ‏(‏وَلَوْ عَيَّنَ وَرَثَةُ كُلٍّ‏)‏ مِنْ وَرَثَةٍ مَيِّتَيْنِ ‏(‏مَوْتَ أَحَدِهِمَا‏)‏ بِوَقْتٍ اتَّفَقَا عَلَيْهِ ‏(‏وَشَكُّوا، هَلْ مَاتَ الْآخَرُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ‏؟‏ وَرِثَ مَنْ شَكَّ فِي‏)‏ وَقْتِ ‏(‏مَوْتِهِ مِنْ الْآخَرِ‏)‏ إذْ الْأَصْلُ بَقَاؤُهُ‏.‏

‏(‏وَلَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ‏)‏ كَأَخَوَيْنِ ‏(‏عِنْدَ الزَّوَالِ أَوْ نَحْوِهِ‏)‏ كَشُرُوقِ الشَّمْسِ أَوْ غُرُوبِهَا أَوْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ ‏(‏أَحَدُهُمَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُتَوَارِثَيْنِ الْمَيِّتَيْنِ كَذَلِكَ ‏(‏بِالْمَشْرِقِ‏)‏ كَالسِّنْدِ‏.‏

‏(‏وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ كَفَارِسٍ‏)‏ ‏(‏وَرِثَ مَنْ بِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمَغْرِبِ ‏(‏مَنْ الَّذِي‏)‏ مَاتَ ‏(‏بِالْمَشْرِقِ لِمَوْتِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ الَّذِي بِالْمَشْرِقِ ‏(‏قَبْلَهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ قَبْلَ الَّذِي بِالْمَغْرِبِ ‏(‏بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ الزَّوَالِ‏)‏؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِالْمَشْرِقِ قَبْلَ كَوْنِهِ بِالْمَغْرِبِ وَلَوْ مَاتَا عِنْدَ ظُهُورِ الْهِلَالِ‏.‏

قَالَ فِي الْفَائِقِ‏:‏ فَتَعَارَضَ فِي الْمَذْهَبِ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ كَالزَّوَالِ‏.‏

بَابُ‏:‏ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ

جَمْعُ مِلَّةٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَهِيَ الدِّينُ وَالشَّرِيعَةُ وَمِنْ مَوَانِعِ الْإِرْثِ اخْتِلَافُ الدِّينِ ف ‏(‏لَا يَرِثُ مُبَايِنٌ فِي دِينٍ‏)‏ لِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ مَرْفُوعًا ‏{‏لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ‏}‏ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ‏.‏

وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا ‏{‏لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى‏}‏ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَرِثُ الْكَافِرَ أَيْضًا بِغَيْرِ الْوَلَاءِ‏.‏

وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَمُعَاذٍ وَمُعَاوِيَةَ ‏"‏ أَنَّهُمْ وَرَّثُوا الْمُسْلِمَ مِنْ الْكَافِرِ وَلَمْ يُوَرِّثُوا الْكَافِرَ مِنْ الْمُسْلِمِ ‏"‏ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ‏(‏إلَّا بِالْوَلَاءِ‏)‏ فَيَرِثُ الْمُسْلِمُ مِنْ الْكَافِرِ بِهِ، وَالْكَافِرُ مِنْ الْمُسْلِمِ بِهِ‏.‏

لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا ‏{‏لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ‏}‏ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَلِأَنَّ وَلَاءَهُ لَهُ وَهُوَ شُعْبَةٌ مِنْ الرِّقِّ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ إلَّا إذَا أَسْلَمَ كَافِرٌ قَبْلَ قَسْمِ مِيرَاثِ ‏(‏مُوَرِّثِهِ الْمُسْلِمِ‏)‏ فَيَرِثُ مِنْهُ نَصًّا ‏(‏وَلَوْ‏)‏ كَانَ الْوَارِثُ ‏(‏مُرْتَدًّا‏)‏ حِينَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ‏.‏

ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ قَسْمِ التَّرِكَةِ ‏(‏بِتَوْبَةٍ أَوْ‏)‏ كَانَ ‏(‏زَوْجَةٌ‏)‏ وَأَسْلَمَتْ ‏(‏فِي عِدَّةٍ‏)‏ قَبْلَ الْقَسْمِ نَصًّا‏.‏

رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ لِحَدِيثِ ‏{‏مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ‏}‏ رَوَاهُ سَعِيدٌ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ عُرْوَةَ وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏.‏

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ‏{‏كُلُّ قَسْمٍ قُسِّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى مَا قُسِّمَ وَكُلُّ قَسْمٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ فَإِنَّهُ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ‏}‏ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ‏.‏

وَحَدَّثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَرْقَمَ عَنْ عُثْمَانَ ‏(‏أَنَّ عُمَرَ قَضَى أَنَّهُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يُقَسَّمَ فَلَهُ نَصِيبُهُ‏.‏

فَقَضَى بِهِ عُثْمَانُ ‏"‏ رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ‏.‏

وَالْحِكْمَةُ فِيهِ التَّرْغِيبُ فِي الْإِسْلَامِ وَالْحَثُّ عَلَيْهِ، فَإِنْ قُسِمَ الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ وَرِثَ مِمَّا بَقِيَ دُونَ مَا قُسِمَ، فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا فَتَصَرَّفَ فِي التَّرِكَةِ وَاحْتَازَهَا، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَسْمِهَا‏.‏

وَ‏(‏لَا‏)‏ يَرِثُ مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ إنْ كَانَ ‏(‏زَوْجًا‏)‏ لِانْقِطَاعِ عَلَقِ الزَّوْجِيَّةِ عَنْهُ بِمَوْتِهَا بِخِلَافِهَا‏.‏

وَكَذَا لَا تَرِثُ هِيَ مِنْهُ إنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ عِدَّتِهَا‏.‏

‏(‏وَلَا‏)‏ يَرِثُ ‏(‏مَنْ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ أَوْ نَحْوِهِ‏)‏ كَابْنِهِ وَأَخِيهِ ‏(‏قَبْلَ الْقَسْمِ‏)‏ لِمِيرَاثِ أَبِيهِ وَنَحْوِهِ نَصًّا؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ أَعْظَمُ الطَّاعَاتِ وَالْقُرَبِ وَوَرَدَ الشَّرْعُ بِالتَّأْلِيفِ عَلَيْهِ، فَوُرِّثَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ‏.‏

الْعِتْقُ لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ وَلَا يُحْمَدُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَصِحَّ قِيَاسُهُ عَلَيْهِ‏.‏

‏(‏وَيَرِثُ الْكُفَّارُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَلَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا ذِمِّيٌّ وَالْآخَرُ حَرْبِيٌّ أَوْ‏)‏ أَنَّ أَحَدَهُمَا ‏(‏مُسْتَأْمَنٌ وَالْآخَرُ ذِمِّيٌّ أَوْ حَرْبِيٌّ إنْ اتَّفَقَتْ أَدْيَانُهُمْ‏)‏؛ لِأَنَّ الْعُمُومَاتِ مِنْ النُّصُوصِ تَقْتَضِي تَوْرِيثَهُمْ وَلَمْ يَرِدْ بِتَخْصِيصِهِمْ نَصٌّ وَلَا إجْمَاعٌ، وَلَا يَصِحُّ فِيهِمْ قِيَاسٌ، فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِعُمُومِهَا وَمَفْهُومُ حَدِيثِ ‏{‏لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى‏}‏ أَنَّ أَهْلَ الْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ يَتَوَارَثُونَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الدَّارُ فَيَبْعَثُ مَالُ ذِمِّيٍّ لِوَارِثِهِ الْحَرْبِيِّ حَيْثُ عَلِمَ ‏(‏وَهُمْ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْكُفَّارُ ‏(‏مِلَلٌ شَتَّى لَا يَتَوَارَثُونَ مَعَ اخْتِلَافِهَا‏)‏ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ‏.‏

لِحَدِيثِ ‏{‏لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى‏}‏ وَهُوَ مُخَصَّصٌ لِلْعُمُومَاتِ وَقَالَ الْقَاضِي‏.‏

الْكُفْرُ ثَلَاثُ مِلَلٍ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ وَدِينُ مَنْ عَدَاهُمْ؛ لِأَنَّ مَنْ عَدَاهُمْ يَجْمَعُهُمْ أَنَّهُ لَا كِتَابَ لَهُمْ وَرُدَّ بِافْتِرَاقِ حُكْمِهِمْ، فَإِنَّ الْمَجُوسَ يُقِرُّونَ بِالْجِزْيَةِ وَغَيْرَهُمْ لَا يُقِرُّ بِهَا، وَهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي مَعْبُودَاتِهِمْ وَمُعْتَقِدَاتِهِمْ وَآرَائِهِمْ، يَسْتَحِلُّ بَعْضُهُمْ دِمَاءَ بَعْضٍ وَيُكَفِّرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا‏.‏

‏(‏وَلَا‏)‏ يَرِثُ الْكُفَّارُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ‏(‏بِنِكَاحٍ‏)‏ أَيْ‏:‏ عَقْدِ تَزْوِيجٍ ‏(‏لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمُوا‏)‏ وَلَوْ اعْتَقَدُوهُ كَالنَّاكِحِ لِمُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَكَالْمَجُوسِ يَتَزَوَّجُ ذَوَاتَ مَحَارِمِهِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ هَذَا التَّزْوِيجِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ كَعَدَمِهِ‏.‏

فَإِنْ كَانُوا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ وَاعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ تَوَارَثُوا بِهِ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ أَنْكِحَتِنَا كَالتَّزْوِيجِ بِلَا وَلِيٍّ أَوْ شُهُودٍ أَوْ فِي عِدَّةٍ انْقَضَتْ وَنَحْوِهِ‏.‏

‏(‏وَمُخَلَّفُ‏)‏ اسْمُ مَفْعُولٍ أَيْ‏:‏ مَتْرُوكُ ‏(‏مُكَفَّرٍ‏)‏ بِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ‏:‏ مَنْ اعْتَقَدَ أَهْلُ الشَّرْعِ أَنَّهُ كَافِرٌ ‏(‏بِبِدْعَةٍ كَجَهْمِيٍّ‏)‏ وَاحِدُ الْجَهْمِيَّةِ أَتْبَاعُ جَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ الْقَائِلُ بِالتَّعْطِيلِ ‏(‏وَنَحْوِهِ‏)‏ كَالْمُشَبِّهَةِ ‏(‏إذَا لَمْ يَتُبْ‏)‏ مِنْ بِدْعَتِهِ الَّتِي كَفَرَ بِهَا فَيْءٌ‏:‏ وَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ يُكَفَّرُ مُجْتَهِدُهُمْ الدَّاعِيَةُ ‏(‏وَ‏)‏ مُخَلَّفُ ‏(‏مُرْتَدٍّ‏)‏ لَمْ يَتُبْ ‏(‏وَزِنْدِيقٍ وَهُوَ الْمُنَافِقُ‏)‏ الَّذِي يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ ‏(‏فَيْءٌ‏)‏ يُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهُ أَقَارِبُهُ الْمُسْلِمُونَ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَرِثُ الْكَافِرَ وَلَا أَقَارِبُهُ الْكُفَّارُ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ غَيْرِهِمْ،؛ لِأَنَّهُ يُخَالِفُهُمْ فِي حُكْمِهِمْ وَلَا يُقَرُّ عَلَى رِدَّتِهِ وَلَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَلَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ لَوْ كَانَ امْرَأَةً ‏(‏وَلَا يَرِثُونَ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمَحْكُومُ بِكُفْرِهِمْ بِبِدْعَةٍ أَوْ وَرِدَّةٍ أَوْ زَنْدَقَةٍ ‏(‏أَحَدًا‏)‏ مُسْلِمًا وَلَا كَافِرًا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ‏.‏

فَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ حُكْمُ دِينٍ مِنْ الْأَدْيَانِ‏.‏

‏(‏وَيَرِثُ مَجُوسِيٌّ وَنَحْوُهُ‏)‏ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ نِكَاحَ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ ‏(‏أَسْلَمَ أَوْ حَاكَمَ إلَيْنَا بِجَمِيعِ قَرَابَاتِهِ‏)‏ إنْ أَمْكَنَ نَصًّا‏.‏

وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدٍ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ‏.‏

وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى فَرَضَ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ‏.‏

فَإِذَا كَانَتْ الْأُمُّ أُخْتًا وَجَبَ إعْطَاؤُهَا مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا فِي الْآيَتَيْنِ، كَالشَّخْصَيْنِ، وَلِأَنَّهُمَا قَرَابَتَانِ تَرِثُ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا مُنْفَرِدَةً لَا تَحْجُبُ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، وَلَا تُرَجَّحُ بِهَا فَتَرِثُ بِهِمَا مُجْتَمِعَيْنِ كَزَوْجٍ هُوَ ابْنُ عَمٍّ ‏(‏فَلَوْ خَلَّفَ‏)‏ مَجُوسِيٌّ أَوْ نَحْوُهُ ‏(‏أُمَّهُ وَهِيَ أُخْتُهُ مِنْ أَبِيهِ‏)‏ بِأَنْ تَزَوَّجَ الْأَبُ بِنْتَهُ فَوَلَدَتْ لَهُ هَذَا الْمَيِّتَ ‏(‏وَ‏)‏ خَلَّفَ مَعَهَا ‏(‏عَمَّا وَرِثَتْ الثُّلُثَ بِكَوْنِهَا أُمًّا وَ‏)‏ وَرِثَتْ ‏(‏النِّصْفَ بِكَوْنِهَا أُخْتًا وَالْبَاقِي‏)‏ بَعْدَ الثُّلُثِ وَالنِّصْفِ ‏(‏لِلْعَمِّ‏)‏ لِحَدِيثِ ‏{‏أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا‏}‏ ‏(‏فَإِنْ كَانَ مَعَهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الْأُمِّ الَّتِي هِيَ أُخْتٌ ‏(‏أُخْتٌ أُخْرَى لَمْ تَرِثْ‏)‏ الْأُمُّ الَّتِي هِيَ أُخْتٌ ‏(‏بِكَوْنِهَا أُمًّا إلَّا السُّدُسَ؛ لِأَنَّهَا أَنْجَبَتْ بِنَفْسِهَا‏)‏ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا أُخْتًا ‏(‏وَبِ‏)‏ الْأُخْتِ ‏(‏الْأُخْرَى‏)‏ عَنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ؛ لِأَنَّهُمَا أُخْتَانِ‏.‏

‏(‏وَلَوْ أَوْلَدَ‏)‏ مَجُوسِيٌّ أَوْ نَحْوُهُ ‏(‏بِنْتَهُ بِنْتًا بِتَزْوِيجٍ فَخَلَّفَهُمَا وَ‏)‏ خَلَّفَ مَعَهُمَا ‏(‏عَمَّا‏.‏

فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ‏)‏؛ لِأَنَّهُمَا بِنْتَاهُ ‏(‏وَالْبَقِيَّةُ لِعَمِّهِ‏)‏ تَعْصِيبًا وَلَا إرْثَ لِلْكُبْرَى بِالزَّوْجِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُقَرَّانِ عَلَيْهَا لَوْ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا ‏(‏فَإِنْ مَاتَتْ الْكُبْرَى بَعْدَهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْأَبِ ‏(‏فَالْمَالُ‏)‏ الَّذِي تُخَلِّفُهُ الْكُبْرَى كُلُّهُ ‏(‏لِلصُّغْرَى؛ لِأَنَّهَا بِنْتٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ‏)‏ فَتَصِيرُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا أُخْتٌ عَصَبَةٌ مَعَهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا بِنْتٌ ‏(‏فَإِنْ مَاتَتْ‏)‏ الصُّغْرَى ‏(‏قَبْلَ الْكُبْرَى‏.‏

فَلَهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الْكُبْرَى مِنْ مَالِ الصُّغْرَى ‏(‏ثُلُثٌ وَنِصْفٌ‏)‏ بِكَوْنِهَا أُمًّا وَأُخْتًا ‏(‏وَالْبَقِيَّةُ لِلْعَمِّ‏)‏ تَعْصِيبًا ‏(‏ثُمَّ لَوْ تَزَوَّجَ‏)‏ الْأَبُ ‏(‏الصُّغْرَى‏)‏ وَهِيَ بِنْتُهُ وَبِنْتُ بِنْتِهِ ‏(‏فَوَلَدَتْ بِنْتًا‏)‏ وَخَلَّفَهُنَّ ‏(‏وَخَلَّفَ مَعَهُنَّ عَمَّا فَلِبَنَاتِهِ‏)‏ الثَّلَاثِ ‏(‏الثُّلُثَانِ وَمَا بَقِيَ لَهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ لِلْعَمِّ تَعْصِيبًا ‏(‏وَلَوْ مَاتَتْ بَعْدَهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْأَبِ ‏(‏بِنْتُهُ الْكُبْرَى‏)‏ عَنْ بِنْتِهَا وَبِنْتِ بِنْتِهَا وَهُمَا أُخْتَاهَا ‏(‏فَلِلْوُسْطَى‏)‏ الَّتِي هِيَ بِنْتُهَا ‏(‏النِّصْفُ‏)‏ بِكَوْنِهَا بِنْتًا ‏(‏وَمَا بَقِيَ‏)‏ بَعْدَ النِّصْفِ فَهُوَ ‏(‏لَهَا وَلِلصُّغْرَى‏)‏ سَوِيَّةً بِكَوْنِهِمَا أُخْتَيْنِ مَعَ بِنْتٍ ‏(‏فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ‏)‏ لِلْوُسْطَى ثَلَاثَةٌ وَلِلصُّغْرَى وَاحِدٌ فَهَذِهِ بِنْتُ بِنْتٍ وَرِثَتْ مَعَ بِنْتٍ فَوْقَ السُّدُسِ ‏(‏وَلَوْ مَاتَتْ بَعْدَهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْأَبِ ‏(‏الْوُسْطَى‏)‏ مِنْ الْبَنَاتِ ‏(‏فَالْكُبْرَى‏)‏ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُسْطَى ‏(‏أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَالصُّغْرَى‏)‏ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا ‏(‏بِنْتٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ‏.‏

فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَمَا بَقِيَ لَهُمَا بِالتَّعْصِيبِ‏)‏؛ لِأَنَّهُمَا أُخْتَانِ مَعَ بِنْتٍ فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ لِلْكُبْرَى اثْنَانِ وَلِلصُّغْرَى أَرْبَعَةٌ ‏(‏فَلَوْ مَاتَتْ الصُّغْرَى بَعْدَهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ بَعْدَ الْوُسْطَى ‏(‏فَأُمُّ أُمِّهَا أُخْتٌ لِأَبٍ فَلَهَا الثُّلُثَانِ‏)‏ النِّصْفُ؛ لِأَنَّهَا أُخْتٌ لِأَبٍ وَالسُّدُسُ؛ لِأَنَّهَا جَدَّةٌ ‏(‏وَمَا بَقِيَ‏)‏ فَهُوَ ‏(‏لِلْعَمِّ‏)‏ تَعْصِيبًا‏.‏

‏(‏وَلَوْ مَاتَتْ بَعْدَهُ بِنْتُهُ الصُّغْرَى‏)‏ مَعَ بَقَاءِ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى ‏(‏فَلِلْوُسْطَى‏)‏ مِنْ الصُّغْرَى ‏(‏بِأَنَّهَا أُمٌّ سُدُسٍ‏)‏ لِاحْتِجَابِهَا عَنْ الثُّلُثِ إلَيْهِ بِنَفْسِهَا وَبِأُمِّهَا؛ لِأَنَّهُمَا أُخْتَانِ ‏(‏وَلَهُمَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الْوُسْطَى وَالْكُبْرَى ‏(‏ثُلُثَانِ‏)‏ بَيْنَهُمَا ‏(‏بِأَنَّهُمَا أُخْتَانِ لِلْأَبِ وَمَا بَقِيَ لِلْعَمِّ‏)‏ تَعْصِيبًا‏.‏

وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، لِلْوُسْطَى ثَلَاثَةٌ وَلِلْكُبْرَى اثْنَانِ وَلِلْعَمِّ وَاحِدٌ ‏(‏وَلَا تَرِثُ الْكُبْرَى‏)‏ شَيْئًا بِالْجُدُودَةِ ‏(‏لِأَنَّهَا جَدَّةٌ‏.‏

مَعَ أُمٍّ‏)‏ فَانْحَجَبَتْ بِهَا عَنْ فَرْضِ الْجَدَّاتِ ‏(‏وَكَذَا لِوَلَدٍ مُسْلِمٍ ذَاتِ مَحْرَمٍ أَوْ غَيْرِهَا‏)‏ مِمَّنْ يَكُونُ وَلَدُهَا ذَاتَ قَرَابَتَيْنِ بِأَكْثَرَ ‏(‏بِشُبْهَةِ‏)‏ نِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ فَيَرِثُ بِجَمِيعِ قَرَابَاتِهِ لِمَا تَقَدَّمَ ‏(‏وَيَثْبُتُ النَّسَبُ‏)‏ لِلشُّبْهَةِ‏.‏

‏[‏باب ميراث المطلقة‏]‏

أَيْ‏:‏ بَيَانُ مَنْ يَرِثُ مِنْ الْمُطَلَّقَاتِ، وَمَنْ لَا يَرِثُ ‏(‏وَيَثْبُتُ‏)‏ الْإِرْثُ ‏(‏لَهُمَا‏)‏ أَيْ‏:‏ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْآخَرِ ‏(‏فِي عِدَّةٍ رَجْعِيَّةٍ‏)‏ سَوَاءٌ طَلَّقَهَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ‏.‏

قَالَ فِي الْمُغْنِي‏:‏ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ وَظِهَارُهُ وَإِيلَاؤُهُ، وَيَمْلِكُ إمْسَاكَهَا بِالرَّجْعَةِ بِغَيْرِ رِضَاهَا وَلَا وَلِيَ وَنَحْوُهُ‏.‏

فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا تَوَارُثَ لَكِنْ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَرِثَتْهُ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعَبِ، يَعْنِي أَوَتُرِيدُ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ يَثْبُتُ الْمِيرَاثُ ‏(‏لَهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ مُطَلِّقِهَا ‏(‏فَقَطْ‏)‏ أَيْ‏:‏ دُونَهُ لَوْ مَاتَتْ هِيَ ‏(‏مَعَ تُهْمَتِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ الزَّوْجِ ‏(‏بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا‏)‏ الْمِيرَاثَ ‏(‏بِأَنْ أَبَانَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ وَنَحْوِهِ‏)‏ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي عَطَايَا الْمَرِيضِ ‏(‏ابْتِدَاءً‏)‏ بِلَا سُؤَالِهَا ‏(‏أَوْ سَأَلَتْهُ‏)‏ طَلَاقًا ‏(‏أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ عَلَّقَهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الطَّلَاقَ الْبَائِنَ ‏(‏عَلَى مَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ شَرْعًا‏)‏ كَالصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ ‏(‏وَنَحْوَهَا‏)‏ كَالصَّوْمِ الْمَفْرُوضِ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَكَلَامُ أَبِيهَا وَحَكَاهُ قَوْلًا فِي الرِّعَايَةِ فِي الْأَبَوَيْنِ ‏(‏أَوْ‏)‏ عَلَّقَهُ ‏(‏عَلَى مَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ عَقْلًا كَأَكْلٍ وَنَحْوِهِ‏)‏ كَنَوْمٍ ‏(‏أَوْ‏)‏ عَلَّقَهُ ‏(‏عَلَى مَرَضِهِ أَوْ‏)‏ عَلَى ‏(‏فِعْلٍ لَهُ‏)‏ كَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ‏(‏فَفَعَلَهُ فِيهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ ‏(‏أَوْ‏)‏ عَلَّقَهُ ‏(‏عَلَى تَرْكِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ تَرْكِ فِعْلٍ لَهُ بِأَنْ قَالَ‏:‏ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ وَنَحْوَهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ‏(‏فَمَاتَ قَبْلَ فِعْلِهِ‏)‏ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ لَيَتَزَوَّجَنَّ عَلَيْهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ ‏(‏أَوْ‏)‏ عَلَّقَ ‏(‏إبَانَةَ‏)‏ زَوْجَةٍ ‏(‏ذِمِّيَّةٍ أَوْ أَمَةٍ عَلَى إسْلَامٍ أَوْ عِتْقٍ‏)‏ فَأَسْلَمَتْ أَوْ عَتَقَتْ ‏(‏أَوْ عَلِمَ‏)‏ الزَّوْجُ الْمَرِيضُ كَذَلِكَ ‏(‏أَنَّ سَيِّدَهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ ‏(‏عَلَّقَ عِتْقَهَا بَعْدُ، فَأَبَانَهَا الْيَوْمَ أَوْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ‏)‏ الْمَخُوفِ ‏(‏أَنَّهُ أَبَانَهَا فِي صِحَّتِهِ أَوْ وَكَّلَ فِيهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ فِي إبَانَتِهَا وَلَوْ فِي صِحَّتِهِ ‏(‏مَنْ يُبِينُهَا مَتَى شَاءَ فَأَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ‏)‏ الْمَخُوفِ ‏(‏أَوْ قَذَفَهَا فِي صِحَّتِهِ وَلَاعَنَهَا فِي مَرَضِهِ‏)‏ الْمَخُوفِ ‏(‏أَوْ وَطِئَ‏)‏ الزَّوْجُ ‏(‏غَافِلًا‏)‏ وَلَوْ صَبِيًّا لَا مَجْنُونًا ‏(‏حَمَاتَهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ بِمَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ ‏(‏وَلَوْ لَمْ يَمُتْ بِهِ‏)‏ الزَّوْجُ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ ‏(‏أَوْ لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ بَلْ لُسِعَ أَوْ أُكِلَ‏)‏ أَيْ‏:‏ أَكَلَهُ سَبُعٌ وَنَحْوُهُ ‏(‏وَلَوْ‏)‏‏.‏

كَانَ كَذَلِكَ ‏(‏قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَتَرِثُهُ ‏(‏مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ‏)‏ غَيْرَهُ ‏(‏أَوْ تَرْتَدُّ‏)‏ فَلَا تَرِثُهُ ‏(‏وَلَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ‏)‏ أَنْ ارْتَدَّتْ أَوْ طَلُقَتْ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَتْ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهَا فَعَلَتْ بِاخْتِيَارِهَا مَا يُنَافِي نِكَاحَ الْأَوَّلِ وَالْأَصْلُ إرْثُ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ مُبِينِهَا الْمُتَّهَمِ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا الْمِيرَاثَ ‏(‏أَنَّ عُثْمَانَ وَرَّثَ بِنْتَ الْأَصْبَغِ الْكَلْبِيَّةَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَكَانَ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ فَبَتَّهَا‏)‏ وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ وَرَوَى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏(‏أَنَّ أَبَاهُ طَلَّقَ أُمَّهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَمَاتَ فَوَرِثَتْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا‏)‏ وَرَوَى عُرْوَةُ ‏(‏أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ‏:‏ لَئِنْ مِتَّ لَأَرَّثْتُهَا مِنْكَ قَالَ قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ‏)‏ وَمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ ‏(‏لَا تَرِثُ مَبْتُوتَةٌ‏)‏ فَمَسْبُوقٌ بِالْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ زَمَنَ عُثْمَانَ‏.‏

وَلِأَنَّ الْمُطَلِّقَ قَصَدَ قَصْدًا فَاسِدًا فِي الْمِيرَاثِ فَعُورِضَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ كَالْقَاتِلِ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ يَثْبُتُ الْإِرْثُ ‏(‏لَهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الزَّوْجِ مَعَ زَوْجَتِهِ ‏(‏فَقَطْ‏)‏ أَيْ‏:‏ دُونَهَا ‏(‏إنْ فَعَلْت بِمَرَضِ مَوْتِهَا الْمَخُوفِ مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا مَا دَامَتْ مُعْتَدَّةً إنْ اُتُّهِمَتْ‏)‏ بِقَصْدِ حِرْمَانِهِ كَإِدْخَالِهَا ذَكَرَ أَبِي زَوْجِهَا أَوْ ابْنِهِ فِي فَرْجِهَا وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ إرْضَاعِهَا ضَرَّتَهَا الصَّغِيرَةَ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهَا إحْدَى الزَّوْجَيْنِ فَلَمْ يُسْقِطْ فِعْلُهَا مِيرَاثَ الْآخَرِ كَالزَّوْجِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا انْقَطَعَ مِيرَاثُهُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي التَّنْقِيحِ وَالْإِنْصَافِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْفُرُوعِ كَالْمُقْنِعِ وَالشَّرْحِ‏.‏

حَيْثُ أَطْلَقُوا وَلَوْ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَاخْتَارَهُ فِي الْإِقْنَاعِ‏.‏

وَقَالَ‏:‏ إنَّهُ أَصْوَبُ مِمَّا فِي التَّنْقِيحِ ‏(‏وَإِلَّا‏)‏ تُتَّهَمُ الزَّوْجَةُ بِقَصْدِ حِرْمَانِهِ الْإِرْثَ بِأَنْ دَبَّ زَوْجُهَا الصَّغِيرُ أَوْ ضَرَّتَهَا الصَّغِيرَةُ فَارْتَضَعَ مِنْهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ ‏(‏سَقَطَ مِيرَاثُهُ‏)‏ كَمَا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ ‏(‏كَفَسْخِ مُعْتَقَةٍ تَحْتَ عَبْدٍ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَتْ‏)‏؛ لِأَنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ لَا لِلْفِرَارِ‏.‏

قَالَ الْقَاضِي‏.‏

وَكَذَا لَوْ ثَبَتَتْ عُنَّةُ زَوْجٍ فَأُجِّلَ سَنَةً وَلَمْ يُصِبْهَا حَتَّى مَرِضَتْ آخِرَ الْحَوْلِ فَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا انْقَطَعَ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا‏.‏

‏(‏وَيَقْطَعُهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا أَيْ‏:‏ الزَّوْجَيْنِ ‏(‏إبَانَتُهَا فِي غَيْرِ مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ‏)‏ بِأَنْ أَبَانَهَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي مَرَضٍ غَيْرِ مَرَضِ الْمَوْتِ أَوْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ غَيْرِ الْمَخُوفِ ‏(‏أَوْ فِيهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ ‏(‏بِلَا تُهْمَةٍ بِأَنْ سَأَلَتْهُ الْخُلْعَ‏)‏ فَأَجَابَهَا إلَيْهِ، وَمِثْلُهُ الطَّلَاقُ عَلَى عِوَضٍ أَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ ‏(‏أَوْ‏)‏ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ ‏(‏الثَّلَاثَ‏)‏ فَأَجَابَهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا فِرَارَ مِنْهُ ‏(‏أَوْ‏)‏ سَأَلَتْهُ ‏(‏الطَّلَاقَ‏)‏ مُطْلَقًا ‏(‏فَثَلَّثَهُ، أَوْ عَلَّقَهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الثَّلَاثَ ‏(‏عَلَى فِعْلٍ لَهَا مِنْهُ بُدٌّ‏)‏ شَرْعًا وَعَقْلًا كَخُرُوجِهَا مِنْ دَارِهِ، وَنَحْوِهِ ‏(‏فَفَعَلَتْ عَالِمَةً بِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ التَّعْلِيقِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ مِنْهُ‏.‏

فَإِنْ جَهِلَتْ التَّعْلِيقَ وَرِثَتْ،؛ لِأَنَّهَا مَعْذُورَةٌ ‏(‏أَوْ‏)‏ عَلَّقَ الثَّلَاثَ ‏(‏فِي صِحَّتِهِ عَلَى غَيْرِ فِعْلِهِ‏)‏ كَكُسُوفِ الشَّمْسِ أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ ‏(‏فَوُجِدَ‏)‏ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ ‏(‏فِي مَرَضِهِ‏)‏ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ ‏(‏أَوْ كَانَتْ‏)‏ الْمُبَانَةُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ ‏(‏لَا تَرِثُ‏)‏ حِينَ طَلَاقِهِ لِمَانِعٍ مِنْ رِقٍّ أَوْ اخْتِلَافِ دِينٍ ‏(‏كَأَمَةٍ وَذِمِّيَّةٍ‏)‏ طَلَّقَهَا مُسْلِمٌ ‏(‏وَلَوْ عَتَقَتْ‏)‏ الْأَمَةُ ‏(‏وَأَسْلَمَتْ‏)‏ الذِّمِّيَّةُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا تَرِثُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ الطَّلَاقِ لَمْ يَكُنْ فَارًّا‏.‏

‏(‏وَمَنْ أَكْرَهَ وَهُوَ عَاقِلٌ‏)‏ وَلَوْ صَبِيًّا ‏(‏وَارِثٌ‏)‏ مِنْ زَوْجِ الْمُكْرَهَةِ ‏(‏وَلَوْ نَقَصَ إرْثُهُ أَوْ انْقَطَعَ‏)‏ لِحَاجِبٍ أَوْ قِيَامِ مَانِعٍ ‏(‏امْرَأَةِ أَبِيهِ أَوْ‏)‏ أَكْرَهَ امْرَأَةَ ‏(‏جَدِّهِ فِي مَرَضِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ، وَكَذَا امْرَأَةَ ابْنِهِ وَابْنِ ابْنِهِ ‏(‏عَلَى مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا‏)‏ كَوَطْئِهَا ‏(‏لَمْ يَقْطَعْ‏)‏ ذَلِكَ ‏(‏إرْثُهَا‏)‏؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ حَصَلَ فِي مَرَضِ الزَّوْجِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الزَّوْجَةِ فَلَمْ يَقْطَعْ إرْثَهَا كَمَا لَوْ أَبَانَهَا زَوْجُهَا ‏(‏إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْأَبِ وَالْجَدِّ ‏(‏امْرَأَةً تَرِثُهُ سِوَاهَا‏)‏ فَيَنْقَطِعُ إرْثُ مَنْ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ إذَنْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَفَّرْ عَلَى الْمُكْرَهِ لَهَا بِفَسْخِ النِّكَاحِ شَيْءٌ مِنْ الْإِرْثِ ‏(‏أَوْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهِ أَيْ‏:‏ قَصْدِ حِرْمَانِهَا الْإِرْثَ‏)‏ ‏(‏حَالَ الْإِكْرَاهِ‏)‏ لَهَا عَلَى الْوَطْءِ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ إذْ ذَاكَ‏.‏

وَإِنْ طَاوَعَتْ امْرَأَةُ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ عَلَى وَطْءٍ يَفْسَخُ نِكَاحَهَا لَمْ تَرِثْ؛ لِأَنَّهَا شَارَكَتْهُ فِيمَا يَنْفَسِخُ بِهِ النِّكَاحُ كَمَا لَوْ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الْبَيْنُونَةَ‏.‏

وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُكْرِهُ لَهَا زَائِلَ الْعَقْلِ حِينَ الْإِكْرَاهِ انْقَطَعَ إرْثُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا قَصْدَ لَهُ صَحِيحٌ‏.‏

وَكَذَا حُكْمُ وَطْءِ مَرِيضٍ أُمَّ زَوْجَتِهِ أَوْ جَدَّتَهَا لَكِنْ لَا أَثَرَ هُنَا لِمُطَاوَعَةِ الْمَوْطُوءَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لِلزَّوْجَةِ فِيهِ‏.‏

وَشَمِلَ الْعَاقِلَ الْبَالِغَ وَغَيْرَهُ‏.‏

‏(‏وَتَرِثُ مَنْ تَزَوَّجَهَا مَرِيضٌ مُضَارَّةً‏)‏ لِوَرَثَتِهِ ‏(‏لِيُنْقِصَ‏)‏ بِتَزْوِيجِهَا ‏(‏إرْثَ غَيْرِهَا‏)‏؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِ مَالِهِ وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَتْ مَرِيضَةٌ مُضَارَّةً لِوَرَثَتِهَا فَيَرِثُ مِنْهَا زَوْجُهَا‏.‏

‏(‏وَمَنْ جَحَدَ إبَانَةَ امْرَأَةٍ ادَّعَتْهَا‏)‏ عَلَيْهِ إبَانَةً تَقْطَعُ التَّوَارُثَ ثُمَّ مَاتَ ‏(‏لَمْ تَرِثْهُ إنْ دَامَتْ‏)‏ الْمَرْأَةُ ‏(‏عَلَى قَوْلِهَا‏)‏ أَنَّهُ أَبَانَهَا ‏(‏إلَى مَوْتِهِ‏)‏ لِإِقْرَارِهَا أَنَّهَا مُقِيمَةٌ تَحْتَهُ بِلَا نِكَاحٍ‏.‏

فَإِنْ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَرِثَتْهُ لِتَصَادُقِهِمَا عَلَى بَقَاءِ النِّكَاحِ، وَلَا أَثَرَ لِتَكْذِيبِ نَفْسِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهَا مُتَّهَمَةٌ فِيهِ إذَنْ‏.‏

وَفِيهِ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارٍ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ‏.‏

‏(‏وَمَنْ قَتَلَهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ زَوْجَتَهُ ‏(‏فِي مَرَضِهِ‏)‏ الْمَخُوفِ ‏(‏ثُمَّ مَاتَ‏)‏ مِنْهُ ‏(‏لَمْ تَرِثْهُ‏)‏ لِخُروُجِهَا مِنْ حَيِّزِ التَّمَلُّكِ وَالتَّمْلِيكِ‏.‏

وَظَاهِرِهِ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَهَا لِئَلَّا تَرِثَهُ‏.‏

‏(‏وَمَنْ خَلَّفَ زَوْجَاتٍ نِكَاحُ بَعْضِهِنَّ فَاسِدٌ أَوْ‏)‏ نِكَاحُ بَعْضِهِنَّ ‏(‏مُنْقَطِعٌ قَطْعًا يَمْنَعُ الْإِرْثَ وَجُهِلَ مَنْ يَرِثُ‏)‏ مِنْهُنَّ وَهِيَ مِنْ نِكَاحِهَا صَحِيحٌ وَلَمْ يَنْقَطِعْ بِمَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ ‏(‏أَخْرَجَ‏)‏ مَنْ لَا يَرِثُ مِنْهُنَّ ‏(‏بِقُرْعَةٍ‏)‏ وَالْمِيرَاثُ لِلْبَاقِي نُصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ مِنْ آدَمِيٍّ‏.‏

فَتُسْتَعْمَلُ فِيهِ الْقُرْعَةُ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ كَالْعِتْقِ‏.‏

وَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ زَوْجَتَيْنِ مَدْخُولٍ بِهِمَا غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ أَرَدْت فُلَانَةَ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَفِي الْمُغْنِي‏:‏ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ،؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ كَالطَّلَاقِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لِلْمَرِيضِ امْرَأَةٌ أُخْرَى سِوَى هَاتَيْنِ فَلَهَا نِصْفُ الْمِيرَاثِ وَلِلِاثْنَتَيْنِ نِصْفُهُ‏.‏

‏(‏وَإِنْ طَلَّقَ مِنْهُنَّ‏)‏ بِقَصْدِ حِرْمَانِ إرْثِهِ ‏(‏أَرْبَعًا‏)‏ كُنَّ مَعَهُ ‏(‏وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ‏)‏ مِنْهُ ‏(‏وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهُنَّ‏)‏ ثُمَّ مَاتَ ‏(‏وَرِثَ‏)‏ مِنْهُ ‏(‏الثَّمَانِ‏)‏ الْأَرْبَعُ الْمُطَلَّقَاتُ وَالْأَرْبَعُ الْمَنْكُوحَاتِ ‏(‏مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ الْمُطَلَّقَاتُ‏)‏ أَوْ يَرْتَدِدْنَ ‏(‏فَلَوْ كُنَّ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُطَلَّقَاتُ ‏(‏وَاحِدَةً وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهَا وَرِثَ الْخَمْسَ‏)‏ مِنْهُ ‏(‏عَلَى السَّوَاءِ‏)‏؛ لِأَنَّ الْمُبَانَةَ لِلْفِرَارِ وَارِثَةٌ بِالزَّوْجِيَّةِ، فَكَانَتْ أُسْوَةُ مَنْ سِوَاهَا‏.‏ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ‏.‏

‏[‏باب‏:‏ الإقرار بمشارك في الميراث‏]‏

أَيْ‏:‏ بَيَانُ الْعَمَلِ فِيمَا إذَا أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ‏.‏

وَأَمَّا إقْرَارُ الْجَمِيعِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى عَمَلٍ سِوَى مَا تَقَدَّمَ ‏(‏إذَا أَقَرَّ كُلُّ الْوَرَثَةِ وَهُمْ‏)‏ أَيْ الْمُقِرُّونَ ‏(‏مُكَلَّفُونَ‏)‏؛ لِأَنَّ إقْرَارَ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ ‏(‏وَلَوْ أَنَّهُمْ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُنْحَصِرُ فِيهِمْ الْإِرْثُ ‏(‏بِنْتٌ‏)‏ لِإِرْثِهَا بِفَرْضٍ وَرَدٍّ ‏(‏أَوْ‏)‏ كَانُوا ‏(‏لَيْسُوا أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ‏)‏ ‏(‏بِ‏)‏ وَارِثٍ ‏(‏مُشَارِكٍ‏)‏ لِمَنْ أَقَرَّ فِي الْمِيرَاثِ كَابْنٍ لِلْمَيِّتِ يُقِرُّ بِابْنٍ آخَرَ ‏(‏أَوْ‏)‏ أَنْ يُقِرَّ بِوَارِثٍ ‏(‏مُسْقِطٍ‏)‏ لَهُ ‏(‏كَأَخٍ‏)‏ لِلْمَيِّتِ ‏(‏أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ وَلَوْ‏)‏ كَانَ الِابْنُ الْمُقَرُّ بِهِ ‏(‏مِنْ أَمَتِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمَيِّتِ نَصًّا ‏(‏فَصَدَّقَ‏)‏ مُقَرٌّ بِهِ مُكَلَّفٌ مُقِرًّا ‏(‏أَوْ كَانَ‏)‏ الْمُقَرُّ بِهِ ‏(‏صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا‏)‏ وَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ ‏(‏ثَبَتَ نَسَبُهُ إنْ كَانَ‏)‏ نَسَبُ الْمُقَرِّ بِهِ ‏(‏مَجْهُولًا‏)‏ وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ الْمَيِّتِ وَلَمْ يُنَازِعْ الْمُقِرُّ فِي نَسَبِ الْمُقَرِّ بِهِ فَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ فَلَيْسَ إلْحَاقُهُ بِأَحَدِهِمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ ‏(‏وَلَوْ مَعَ مُنْكَرٍ لَا يَرِثُ‏)‏ مِنْ الْمَيِّتِ ‏(‏لِمَانِعٍ‏)‏ قَامَ بِهِ مِنْ نَحْوِ رِقٍّ أَوْ قَتْلٍ ‏(‏وَ‏)‏ يَثْبُتُ أَيْضًا ‏(‏إرْثُهُ‏)‏ مِنْ الْمَيِّتِ ‏(‏إنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُقَرِّ بِهِ ‏(‏مَانِعٌ‏)‏ مِنْ نَحْوِ رِقٍّ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ الْمَيِّتِ فِي مِيرَاثِهِ وَالدُّيُونُ الَّتِي لَهُ وَعَلَيْهِ وَدَعَاوِيهِ وَبَيِّنَاتُهُ وَالْأَيْمَانُ الَّتِي لَهُ وَعَلَيْهِ فَكَذَا فِي النَّسَبِ ‏(‏وَيُعْتَبَرُ إقْرَارُ زَوْجٍ وَمَوْلًى إنْ وَرِثَا‏)‏ كَمَا لَوْ مَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَزَوْجٍ وَوَلِيٍّ فَأَقَرَّتْ الْبِنْتُ بِأَخٍ لَهَا فَيُعْتَبَرُ إقْرَارُ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى بِهِ لِيَثْبُتَ نَسَبُهُ لِأَنَّهُمَا مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ‏.‏

‏(‏وَإِنْ لَمْ يَكُنْ‏)‏ أَيْ‏:‏ يُوجَدُ مَنْ وَرَثَةِ مَيِّتٍ ‏(‏إلَّا زَوْجَةٌ أَوْ زَوْجٌ فَأَقَرَّ بِوَلَدٍ لِلْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِهِ فَصَدَّقَهُ إمَامٌ أَوْ نَائِبُ إمَامٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ‏)‏؛ لِأَنَّ مَا فَضُلَ عَنْ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ وَهُوَ الْمُتَوَلِّي لِأَمْرِهِ فَقَامَ مَقَامَ الْوَارِثِ مَعَهُ لَوْ كَانَ‏.‏

‏(‏وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْوَارِثِ الْمُشَارِكِ أَوْ الْمُسْقِطِ لِلْمُقِرِّ ‏(‏بَعْضُ الْوَرَثَةِ‏)‏ فَأَنْكَرَهُ الْبَاقُونَ ‏(‏فَشَهِدَ عَدْلَانِ مِنْهُمْ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْوَرَثَةِ ‏(‏أَوْ‏)‏ شَهِدَ عَدْلَانِ ‏(‏مِنْ غَيْرِهِمْ أَنَّهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُقَرَّ بِهِ ‏(‏وَلَدُ الْمَيِّتِ أَوْ‏)‏ شَهِدَا أَنَّ الْمَيِّتَ ‏(‏أَقَرَّ بِهِ أَوْ‏)‏ شَهِدَ أَنَّهُ أَيْ‏:‏ الْمُقَرَّ بِهِ ‏(‏وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمَيِّتِ ‏(‏ثَبَتَ نَسَبُهُ وَوِرْثُهُ‏)‏ لِشَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ بِهِ وَلَا تُهْمَةَ فِيهِمَا أَشْبَهَ سَائِرَ الْحُقُوقِ ‏(‏وَإِلَّا‏)‏ يَشْهَدُ بِهِ عَدْلَانِ مَعَ إقْرَارِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ بِهِ ‏(‏ثَبَتَ نَسَبُهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُقَرِّ بِهِ ‏(‏مِنْ مُقِرٍّ وَارِثٍ فَقَطْ‏)‏ أَيْ‏:‏ دُونَ الْمَيِّتِ وَبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ حَقٌّ أَقَرَّ بِهِ الْوَارِثُ عَلَى نَفْسِهِ فَلَزِمَهُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ‏.‏

‏(‏فَلَوْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ أَخًا لِلْمُقِرِّ، وَمَاتَ‏)‏ الْمُقِرُّ ‏(‏عَنْهُ‏)‏ وَحْدَهُ ‏(‏أَوْ‏)‏ مَاتَ الْمُقِرُّ ‏(‏عَنْهُ وَعَنْ بَنِي عَمٍّ وَرِثَهُ الْمُقَرُّ بِهِ‏)‏؛ لِأَنَّ بَنِي الْعَمِّ مَحْجُوبُونَ بِالْأَخِ ‏(‏وَ‏)‏ إنْ مَاتَ الْمُقِرُّ ‏(‏عَنْهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ عَنْ الْمُقَرِّ بِهِ ‏(‏وَعَنْ أَخٍ‏)‏ لَهُ ‏(‏مُنْكِرٍ فَإِرْثُهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُقِرِّ ‏(‏بَيْنَهُمَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُنْكِرِ وَالْمُقَرِّ بِهِ بِالسَّوِيَّةِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُرْبِ ‏(‏وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُقَرِّ بِهِ ‏(‏تَبَعًا مِنْ وَلَدِ مُقِرٍّ مُنْكِرٍ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْوَلَدِ ‏(‏لَهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ لِلْمُقَرِّ بِهِ ‏(‏فَتَثْبُتُ الْعُمُومَةُ‏)‏؛ لِأَنَّهَا لَازِمٌ بِثُبُوتِ أُخُوَّةِ أَبِيهِ ‏(‏وَإِنْ صَدَّقَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ‏)‏ وَكَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا حَالَ إقْرَارِ الْمُكَلَّفِ قُبِلَ ‏(‏ثَبْتِ نَسَبِهِ‏)‏ لِاتِّفَاقِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ عَلَيْهِ إذَنْ وَإِنْ مَاتَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ قَبْلَ تَكْلِيفِهِ وَلَمْ يَبْقَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ثَبَتَ نَسَبُ مُقَرٍّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ صَارَ جَمِيعَ الْوَرَثَةِ‏.‏

وَكَذَا لَوْ كَانَ الْوَارِثُ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِوَارِثٍ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ ثُمَّ مَاتَ الْمُنْكِرُ فَوَرِثَهُ الْمُقِرُّ ثَبَتَ نَسَبُ الْمُقَرِّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ بِهِ صَارَ جَمِيعَ الْوَرَثَةِ‏.‏

أَشْبَهَ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ ابْتِدَاءً بَعْدَ مَوْتِ أَخِيهِ ‏(‏فَلَوْ مَاتَ‏)‏ الْمُقَرُّ بِهِ ‏(‏وَلَهُ وَارِثٌ غَيْرُ الْمُقِرِّ اُعْتُبِرَ تَصْدِيقُهُ‏)‏ لِلْمُقِرِّ حَتَّى يَرِثَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ إنَّمَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ ‏(‏وَإِلَّا‏)‏ يُصَدِّقُهُ وَارِثٌ ‏(‏فَلَا‏)‏ يَرِثُ مِنْهُ‏.‏

‏(‏وَمَتَى لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُقَرِّ بِهِ مِنْ مَيِّتٍ بِأَنْ أَقَرَّ بِهِ بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَلَمْ يَشْهَدْ بِنَسَبِهِ عَدْلَانِ ‏(‏أَخَذَ‏)‏ الْمُقَرُّ بِهِ ‏(‏الْفَاضِلَ بِيَدِ الْمُقِرِّ‏)‏ عَنْ نَصِيبِهِ عَلَى مُقْتَضَى إقْرَارِهِ ‏(‏إنْ فَضَلَ‏)‏ بِيَدِهِ ‏(‏شَيْءٌ‏)‏ عَنْ نَصِيبِهِ ‏(‏أَوْ‏)‏ أَخَذَ مَا فِي يَدِهِ ‏(‏كُلَّهُ إنْ سَقَطَ‏)‏ الْمُقَرُّ ‏(‏بِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُقَرِّ بِهِ لِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ لَهُ فَلَزِمَهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ‏.‏

‏(‏فَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُ ابْنَيْهِ‏)‏ أَيْ الْمَيِّتِ ‏(‏بِأَخٍ‏)‏ لَهُمَا ‏(‏فَلَهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُقَرِّ بِهِ ‏(‏ثُلُثُ مَا بِيَدِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُقِرِّ لِتَضَمُّنِ إقْرَارِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ وَفِي يَدِهِ نِصْفُهَا فَيَفْضُلُ بِيَدِهِ سُدُسٌ لِلْمُقَرِّ بِهِ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ إنْ أَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ ‏(‏بِأُخْتٍ فَ‏)‏ لَهَا ‏(‏خُمُسُهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ مَا بِيَدِ الْمُقِرِّ،؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي أَكْثَرَ مِنْ خُمْسَيْ الْمَالِ‏.‏

وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ النِّصْفِ الَّذِي بِيَدِهِ يَفْضُلُ بِيَدِهِ خُمُسٌ فَلَزِمَهُ دَفْعُهُ إلَيْهَا‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ إنْ أَقَرَّ ‏(‏ابْنُ ابْنٍ‏)‏ لِلْمَيِّتِ ‏(‏بِابْنٍ‏)‏ لَهُ ‏(‏فَ‏)‏ لَهُ ‏(‏كُلُّ مَا فِي يَدِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُقِرِّ،؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِانْحِجَابِهِ عَنْ الْإِرْثِ‏.‏

‏(‏وَمَنْ خَلَّفَ أَخًا مِنْ أَبٍ وَأَخًا مِنْ أُمٍّ فَأَقَرَّا بِأَخٍ مِنْ أَبَوَيْنِ ثَبَتَ نَسَبُهُ‏)‏ لِإِقْرَارِ الْوَرَثَةِ كُلِّهِمْ بِهِ ‏(‏وَأَخَذَ‏)‏ الْمُقَرُّ بِهِ ‏(‏مَا بِيَدِ ذِي الْأَبِ‏)‏ كُلِّهِ لِحَجْبِهِ بِهِ، بِخِلَافِ الْأَخِ لِأُمٍّ ‏(‏وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ الْأَخُ لِأَبٍ وَحْدَهُ أَخَذَ الْمُقَرُّ بِهِ مَا بِيَدِهِ‏)‏ لِمَا تَقَدَّمَ ‏(‏وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُقَرِّ بِهِ ‏(‏مِنْ الْمَيِّتِ‏)‏؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِهِ كُلُّ الْوَرَثَةِ وَلَا شَهِدَ بِهِ عَدْلَانِ ‏(‏وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ الْأَخُ مِنْ الْأُمِّ وَحْدَهُ، أَوْ‏)‏ أَقَرَّ ‏(‏بِأَخٍ سِوَاهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُقَرِّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ بِيَدِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ إلَيْهِمَا ثُلُثَ مَا بِيَدِهِ لِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا التُّسْعَ‏.‏

فَيَبْقَى بِيَدِهِ نِصْفُ التُّسْعِ وَهُوَ ثُلُثُ السُّدُسِ الَّذِي بِيَدِهِ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ طَرِيقُ ‏(‏الْعَمَلِ‏)‏ فِي مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ ‏(‏بِضَرْبِ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ‏)‏ إنْ تَبَايَنَتَا ‏(‏وَتُرَاعَى الْمُوَافَقَةُ‏)‏ إنْ كَانَتْ، فَتَرُدُّ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَى وَفْقِهَا وَتَضْرِبُهُ فِي الْأُخْرَى‏.‏

وَإِنْ تَدَاخَلَتَا اكْتَفَيْت بِالْكُبْرَى، أَوْ تَمَاثَلَتَا اكْتَفَيْتَ بِإِحْدَاهُمَا،؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ أَنْ تَخْرُجَ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ عَدَدٍ وَاحِدٍ ‏(‏وَتَدْفَعُ‏)‏ لِ ‏(‏لِمُقِرِّ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ‏)‏ مَضْرُوبًا ‏(‏فِي‏)‏ مَسْأَلَةِ ‏(‏الْإِنْكَارِ‏)‏ أَوْ وَفْقِهَا ‏(‏وَ‏)‏ تَدْفَعُ ‏(‏لِمُنْكِرٍ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ‏)‏ مَضْرُوبًا ‏(‏فِي‏)‏ مَسْأَلَةِ ‏(‏الْإِقْرَارِ‏)‏ أَوْ وَفْقِهَا، وَتَجْمَعُ مَا حَصَلَ لِلْمُقِرِّ وَالْمُنْكِرِ مِنْ الْجَامِعَةِ ‏(‏وَ‏)‏ تَدْفَعُ ‏(‏لِمُقَرٍّ بِهِ مَا فَضَلَ‏)‏ مِنْ الْجَامِعَةِ ‏(‏فَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُ ابْنَيْنِ بِأَخَوَيْنِ فَصَدَّقَهُ أَخُوهُ فِي أَحَدِهِمَا ثَبَتَ نَسَبُهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُتَّفِقُ عَلَيْهِ لِإِقْرَارِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ بِهِ ‏(‏فَصَارُوا ثَلَاثَةً‏)‏ وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَالْإِنْكَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ‏.‏

‏(‏فَتَضْرِبُ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ فِي‏)‏ مَسْأَلَةِ ‏(‏الْإِنْكَارِ تَكُنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لِلْمُنْكِرِ سَهْمٌ مِنْ‏)‏ مَسْأَلَةِ ‏(‏الْإِنْكَارِ‏)‏ تَضْرِبُهُ ‏(‏فِي‏)‏ مَسْأَلَةِ ‏(‏الْإِقْرَارِ‏)‏ وَذَلِكَ ‏(‏أَرْبَعَةٌ وَلِلْمُقِرِّ سَهْمٌ مِنْ‏)‏ مَسْأَلَةِ ‏(‏الْإِقْرَارِ‏)‏ تَضْرِبُ ‏(‏فِي‏)‏ مَسْأَلَةِ ‏(‏الْإِنْكَارِ ثَلَاثَةً‏.‏

وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إنْ صَدَّقَ الْمُقِرُّ مِثْلُ سَهْمِهِ‏)‏ ثَلَاثَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ‏(‏وَإِنْ أَنْكَرَهُ فَ‏)‏ لَهُ ‏(‏مِثْلُ سَهْمِ الْمُنْكِرِ‏)‏ أَرْبَعَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ‏(‏وَلِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ مَا فَضَلَ‏)‏ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ ‏(‏وَهُمَا سَهْمَانِ حَالَ التَّصْدِيقِ‏)‏ مِنْ الثَّالِث ‏(‏سَهْمٌ حَالَ الْإِنْكَارِ‏)‏ مِنْهُ‏.‏

‏(‏وَمَنْ خَلَّفَ ابْنًا فَأَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ‏)‏ لَهُ ‏(‏بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ‏)‏ بِأَنْ قَالَ‏:‏ هَذَانِ أَخَوَايَ أَوْ هَذَا أَخِي وَهَذَا أَخِي، وَلَمْ يَسْكُتْ بَيْنَهُمَا وَنَحْوُهُ ‏(‏ثَبَتَ نَسَبُهُمَا وَلَوْ اخْتَلَفَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُقَرُّ بِهِمَا بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ؛ لِأَنَّ نَسَبَهُمَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ مَنْ هُوَ كُلُّ الْوَرَثَةِ قَبْلَهُمَا ‏(‏وَ‏)‏ إنْ أَقَرَّ ‏(‏بِأَحَدِهِمَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الْأَخَوَيْنِ ‏(‏بَعْدَ الْآخَرِ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا إنْ كَانَا تَوْأَمَيْنِ‏)‏ وَلَا يُلْتَفَتُ لِإِنْكَارِ الْمُنْكِرِ مِنْهُمَا سَوَاءٌ تَجَاحَدَا مَعًا أَوْ جَحَدَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِمَا، فَإِنَّهُمَا لَا يَفْتَرِقَانِ ‏(‏وَإِلَّا‏)‏ يَكُونَا تَوْأَمَيْنِ ‏(‏لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُ الثَّانِي‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُقَرِّ بِهِ ثَانِيًا ‏(‏حَتَّى يُصَدِّقَ‏)‏ عَلَى ذَلِكَ ‏(‏الْأَوَّلُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُقَرُّ بِهِ أَوَّلًا لِصَيْرُورَتِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ ‏(‏وَلَهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْأَوَّلِ مَعَ إنْكَارِ الثَّانِي ‏(‏نِصْفُ مَا بِيَدِ الْمُقِرِّ‏)‏ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ ‏(‏وَلِلثَّانِي‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُقَرِّ بِهِ ثَانِيًا ‏(‏ثُلُثُ مَا بَقِيَ‏)‏ بِيَدِ الْمُقِرِّ،؛ لِأَنَّهُ الْفَضْلُ،؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ نَحْنُ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ‏.‏

وَإِنْ كَذَبَ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ وَصَدَقَ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي ثَبَتَ نَسَبُ الثَّلَاثَةِ ‏(‏وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُ وَرَثَةِ‏)‏ مَيِّتٍ ‏(‏بِزَوْجَةٍ لِلْمَيِّتِ فَلَهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الزَّوْجَةِ مِنْ التَّرِكَةِ ‏(‏مَا فَضُلَ بِيَدِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُقِرِّ ‏(‏عَنْ حِصَّتِهِ‏)‏ فَمَنْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِزَوْجَةٍ لِلْمَيِّتِ دَفَعَ إلَيْهَا ثَمَنَ مَا بِيَدِهِ ‏(‏فَلَوْ مَاتَ‏)‏ الِابْنُ ‏(‏الْمُنْكِرُ‏)‏ لِلزَّوْجَةِ ‏(‏فَأَقَرَّ ابْنُهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُنْكِرِ ‏(‏بِهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الزَّوْجَةِ ‏(‏كَمُلَ إرْثُهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الزَّوْجَةِ لِاعْتِرَافِهِ بِظُلْمِ أَبِيهِ لَهَا بِإِنْكَارِهِ ‏(‏وَإِنْ‏)‏ أَقَرَّ بِهَا أَحَدُ الِابْنَيْنِ و‏(‏مَاتَ‏)‏ الِابْنُ الْآخَرُ قَبْلَ إقْرَارِهِ و‏(‏قَبْلَ إنْكَارِهِ ثَبَتَ إرْثُهَا‏)‏ وَلَوْ أَنْكَرَهَا وَرَثَةُ هَذَا الِابْنِ الْمَيِّتُ؛ لِأَنَّهُ لَا مُنْكِرَ لَهَا مِنْ وَرَثَةِ زَوْجِهَا‏.‏

‏(‏وَإِنْ قَالَ مُكَلَّفٌ‏)‏ لِمُكَلَّفٍ ‏(‏مَاتَ أَبِي وَأَنْتَ أَخِي أَوْ‏)‏ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ‏.‏

فَقَالُوا لِمُكَلَّفٍ‏:‏ ‏(‏مَاتَ أَبُونَا وَنَحْنُ أَبْنَاؤُهُ فَقَالَ‏)‏ مَقُولٌ لَهُ ‏(‏هُوَ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمَيِّتُ ‏(‏أَبِي وَلَسْت أَخِي‏)‏ أَوْ قَالَ لِلْجَمَاعَةِ‏:‏ هُوَ أَبِي وَلَسْتُمْ إخْوَتِي ‏(‏لَمْ يُقْبَلْ إنْكَارُهُ‏)‏؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ أَوَّلًا نَسَبَ الْمَيِّتَ إلَيْهِ بِأَنَّهُ أَبُوهُ‏.‏

وَأَقَرَّ بِمُشَارَكَةِ الْمُقِرِّ لَهُ فِي مِيرَاثِهِ بِطَرِيقِ الْأُخُوَّةِ، فَلَمَّا أَنْكَرَ أُخُوَّتَهُ لَمْ يَثْبُتْ إقْرَارُهُ بِهِ، وَدَعْوَاهُ أَنَّهُ أَبُوهُ دُونَهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ‏.‏

كَمَا لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ إنْ قَالَ مُكَلَّفٌ لِآخَرَ‏:‏ ‏(‏مَاتَ أَبُوك وَأَنَا أَخُوك فَقَالَ‏)‏ مَقُولٌ لَهُ ‏(‏لَسْت أَخِي فَالْكُلُّ‏)‏ أَيْ‏:‏ كُلُّ مُخَلَّفِ الْمَيِّتِ ‏(‏لِلْمُقَرِّ بِهِ‏)‏؛ لِأَنَّهُ بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ بِأَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ أَبُوهُ فَثَبَتَ الْإِرْثُ لَهُ، ثُمَّ ادَّعَى مُشَارَكَتَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْأُبُوَّةِ لِلْأَوَّلِ‏.‏

فَلَا تُقْبَلُ بِمُجَرَّدِهَا‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ لَوْ قَالَ مُكَلَّفٌ لِآخَرَ‏:‏ ‏(‏مَاتَتْ زَوْجَتِي وَأَنْتَ أَخُوهَا فَقَالَ‏)‏ مَقُولٌ لَهُ‏:‏ هِيَ أُخْتِي‏.‏

وَ‏(‏لَسْت‏)‏ أَنْتَ ‏(‏بِزَوْجِهَا قُبِلَ إنْكَارُهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْأَخِ زَوْجِيَّةَ الْمُقِرِّ بِهَا؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا الْإِشْهَادُ فَلَا تَكَادُ تَخْفَى، وَيُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا‏.‏

فَصْلٌ‏:‏ ‏[‏إذا أقر وارث في مسألة عَوْلٍ بوارث يزيله‏]‏

إذَا أَقَرَّ وَارِثٌ فِي مَسْأَلَةٍ عَوْلٍ بِمَنْ أَيْ‏:‏ بِوَارِثِ ‏(‏يُزِيلُهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْعَوْلَ ‏(‏كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ‏)‏ لِغَيْرِ أُمٍّ‏.‏

فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلٍّ مِنْ الْأُخْتَيْنِ سَهْمَانِ ‏(‏أَقَرَّتْ إحْدَاهُمَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الْأُخْتَيْنِ ‏(‏بِأَخٍ‏)‏ مُسَاوٍ لَهُمَا فَيَعْصِبُهُمَا وَيَزُولُ الْعَوْلُ وَتَصِحُّ مَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ‏.‏

لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ‏.‏

وَالْمَسْأَلَتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ ‏(‏فَأَضْرِبْ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ‏)‏ ثَمَانِيَةً ‏(‏فِي‏)‏ مَسْأَلَةِ ‏(‏الْإِنْكَارِ‏)‏ سَبْعَةً ‏(‏تَبْلُغُ سِتَّةً وَخَمْسِينَ‏.‏

وَاعْمَلْ‏)‏ فِي الْقِسْمَةِ ‏(‏عَلَى مَا ذُكِرَ‏)‏ بِأَنْ تَضْرِبَ مَا لِلْمُنْكِرِ مِنْ الْإِنْكَارِ فِي الْإِقْرَارِ، وَمَا لِلْمُقِرِّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ فَ ‏(‏لِلزَّوْجِ‏)‏ مِنْ الْإِنْكَارِ ثَلَاثَةٌ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ ثَمَانِيَةٌ ‏(‏أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ‏.‏

وَلِلْمُنْكِرَةِ‏)‏ سَهْمَانِ مِنْ سَبْعَةٍ فِي ثَمَانِيَةٍ ‏(‏سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْمُقِرَّةِ‏)‏ سَهْمٌ مِنْ الْإِقْرَارِ يُضْرَبُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ ‏(‏سَبْعَةٌ وَلِلْأَخِ‏)‏ الْمَقَرِّ بِهِ الْبَاقِي وَهُوَ ‏(‏تِسْعَةٌ فَإِنْ صَدَّقَهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُقِرَّةَ ‏(‏الزَّوْجُ فَهُوَ يَدَّعِي أَرْبَعَةً‏)‏ تَتِمَّةُ النِّصْفِ عَلَى مَا بِيَدِهِ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ ‏(‏وَالْأَخُ يَدَّعِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ‏)‏ مِثْلَيْ مَا لِلْأُخْتِ الْمُقِرَّةِ ‏(‏فَاقْسِمْ التِّسْعَةَ‏)‏ الْفَاضِلَةَ بِيَدِ الْمُقَرِّ بِهِ ‏(‏عَلَى مُدَّعَاهُمَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الزَّوْجِ وَالْأَخُ وَهُوَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَالتِّسْعَةُ نِصْفُهَا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ مُدَّعَاهُ فَ ‏(‏لِلزَّوْجِ سَهْمَانِ‏)‏ مِنْ التِّسْعَةِ؛ لِأَنَّ مُدَّعَاهُ أَرْبَعَةٌ ‏(‏وَلِلْأَخِ‏)‏ مِنْهَا ‏(‏سَبْعَةٌ‏)‏؛ لِأَنَّ مُدَّعَاهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَإِنْ أَقَرَّتَا الْأُخْتَانِ بِالْأَخِ وَكَذَّبَهُمَا الزَّوْجُ دَفَعَ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا سَبْعَةً‏.‏

وَلِلْأَخِ أَرْبَعَةَ عَشَرَةَ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ مُقِرُّونَ بِهَا لِلزَّوْجِ وَهُوَ يُنْكِرُهَا وَفِيهَا‏.‏

ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنْ تَقِرَّ بِيَدِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ لِبُطْلَانِ الْإِقْرَارِ بِإِنْكَارِ الْمُقَرِّ لَهُ الثَّانِي‏:‏ يُعْطَى لِلزَّوْجِ نِصْفُهَا، وَلِلْأُخْتَيْنِ نِصْفُهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْهُمْ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا لِلْأَخِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ‏.‏

الثَّالِث‏:‏ تُؤْخَذُ لِبَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مَالِكٌ‏.‏

وَالْأَوَّلُ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا ‏(‏فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ وَالزَّوْجِ ‏(‏أُخْتَانِ لِأُمٍّ‏)‏ وَأَقَرَّتْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ بِأَخٍ مُسَاوٍ لَهَا فَمَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ تِسْعَةٍ‏.‏

لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ سَهْمَانِ‏.‏

وَلِلْأُخْتَيْنِ لِغَيْرِهَا أَرْبَعَةٌ‏.‏

وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَبَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِالْأَثْلَاثِ فَإِذَا أَرَدْتَ الْعَمَلَ ‏(‏ضَرَبْتَ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ‏)‏ وَهُوَ ثُلُثُهَا ثَمَانِيَةٌ ‏(‏فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ‏)‏ تِسْعَةٌ تَبْلُغُ ‏(‏اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ‏)‏ وَكَذَا لَوْ ضَرَبْتَ ثُلُثَ التِّسْعَةِ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَ ‏(‏لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ‏)‏ مَسْأَلَةِ ‏(‏الْإِنْكَارِ‏)‏ مَضْرُوبَةٌ ‏(‏فِي وَفْقِ‏)‏ مَسْأَلَةِ ‏(‏الْإِقْرَارِ‏)‏ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ تَبْلُغُ ‏(‏أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَلِوَلَدِي الْأُمِّ‏)‏ سَهْمَانِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ ثَمَانِيَةٌ تَبْلُغُ ‏(‏سِتَّة عَشَرَ‏.‏

وَلِلْمُنْكِرَةِ‏)‏ مِنْ الْأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ ‏(‏مِثْلُهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ سِتَّة عَشَرَ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي ثَمَانِيَةٍ ‏(‏وَلِلْمُقِرَّةِ‏)‏ بِالْأَخِ مِنْهُمَا ‏(‏ثَلَاثَةٌ‏)‏؛ لِأَنَّ لَهُمَا سَهْمًا مِنْ الْإِقْرَارِ فِي وَفْقِ الْإِنْكَارِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ ‏(‏فَيَبْقَى مَعَهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُقِرَّةِ ‏(‏ثَلَاثَةَ عَشَرَ لِلْأَخِ مِنْهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الثَّلَاثَةِ عَشَرَ ‏(‏سِتَّةٌ‏)‏ مِثْلَا مَا لِلْمُقِرَّةِ بِهِ ‏(‏يَبْقَى‏)‏ بِيَدِهَا ‏(‏سَبْعَةٌ لَا يَدَّعِيهَا أَحَدٌ فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَشِبْهِهَا‏)‏ مِمَّا يَبْقَى فِيهِ‏.‏

بِيَدِ الْمُقِرِّ مَا لَا يَدَّعِيه أَحَدٌ ‏(‏تَقَرُّ بِيَدِ مَنْ أَقَرَّ‏)‏ لِبُطْلَانِ إقْرَارِهِ بِإِنْكَارِ الْمُقَرِّ لَهُ هَذَا إنْ كَذَّبَ الزَّوْجُ الْمُقِرَّةَ ‏(‏فَإِنْ صَدَّقَ الزَّوْجُ‏)‏ الْمُقِرَّةَ عَلَى إقْرَارِهَا بِالْأَخِ ‏(‏فَهُوَ يَدَّعِي اثْنَيْ عَشَرَ‏)‏ مُضَافَةً إلَى الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ لِيَكْمُلَ لَهُ تَمَامُ نِصْفِ الِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ ‏(‏وَالْأَخُ يَدَّعِي سِتَّةً‏)‏ مِثْلَيْ أُخْتِهِ وَفِي كَلَامِهِ هُنَا فِي شَرْحِهِ نَظَرٌ ‏(‏يَكُونَانِ‏)‏ أَيْ‏:‏ مُدَّعِي الزَّوْجِ وَمُدَّعِي الْأَخِ ‏(‏ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَاضْرِبْهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ ‏(‏فِي الْمَسْأَلَةِ‏)‏ أَيْ‏:‏ الِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ ‏(‏؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ‏)‏ الْبَاقِيَةَ بِيَدِ الْمُقِرَّةِ ‏(‏لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ ‏(‏وَلَا تُوَافِقُهَا‏)‏ وَحَاصِلُ ضَرْبِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فِي اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ أَلْفٌ وَمِائَتَانِ وَسِتَّةٌ وَتِسْعُونَ ‏(‏ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ‏)‏ فَهُوَ ‏(‏مَضْرُوبٌ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ‏)‏ فَهُوَ ‏(‏مَضْرُوبٌ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ‏.‏

وَعَلَى هَذَا يُعْمَلُ كُلُّ مَا وَرَدَ‏)‏ فَلِلزَّوْجِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِأَرْبَعِمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَلَهُ مِنْ الثَّمَانِيَةِ عَشَرَ اثْنَا عَشَرَ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ بِمِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَخَمْسِينَ يَجْتَمِعُ لَهُ خَمْسُمِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ‏.‏

وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ سِتَّةَ عَشَرَ مِنْ الْمَسْأَلَةِ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِمِائَتَيْنِ وَثَمَانِيَةٍ وَثَمَانِينَ وَلِلْمُنْكِرَةِ كَذَلِكَ وَلِلْمُقِرَّةِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ، وَلِلْأَخِ مِنْ الثَّمَانِيَةِ عَشَرَ سِتَّةً فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ بِثَمَانِيَةٍ وَسَبْعِينَ وَتَتَّفِقُ السِّهَامُ بِالسُّدُسِ فَرُدَّ الْمَسْأَلَةَ إلَى سُدُسِهَا مِائَتَيْنِ وَسِتَّةَ عَشَرَ وَكُلَّ نَصِيبٍ إلَى سُدُسِهِ‏.‏

‏[‏باب‏:‏ ميراث القاتل‏]‏

أَيْ‏:‏ بَيَانُ الْحَالَةِ الَّتِي يَرِثُ فِيهَا، وَالْحَالَةِ الَّتِي لَا يَرِث فِيهَا ‏(‏لَا يَرِثُ مُكَلَّفٌ أَوْ غَيْرُهُ‏)‏ كَصَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ ‏(‏انْفَرَدَ‏)‏ بِقَتْلِ مُوَرِّثِهِ ‏(‏أَوْ شَارَكَ فِي قَتْلِ مُوَرِّثِهِ وَلَوْ‏)‏ كَانَ الْقَتْلُ الْمُنْفَرِدُ بِهِ أَوْ الْمُشَارَكُ فِيهِ ‏(‏بِسَبَبٍ‏)‏ كَحَفْرِ نَحْوِ بِئْرٍ أَوْ نَصْبِ نَحْوِ سِكِّينٍ، أَوْ وَضْعِ حَجَرٍ أَوْ رَشِّ مَاءٍ أَوْ إخْرَاجِ نَحْوِ جَنَاحٍ لِطَرِيقٍ أَوْ جِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ مِنْ بَهِيمَةٍ ‏(‏إنْ لَزِمَهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْقَاتِلُ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ ‏(‏قَوَدٌ أَوْ دِيَةٌ أَوْ كَفَّارَةٌ‏)‏ لِحَدِيثِ عُمَرَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ‏{‏‏:‏ لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ‏}‏ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ وَأَحْمَدُ‏.‏

وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ‏.‏

رَوَاهُ ابْنُ اللَّبَّانِ بِإِسْنَادِهِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ‏{‏مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ وَالِدَهُ أَوْ وَلَدَهُ فَلَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ‏}‏ رَوَاهُ أَحْمَدُ ‏(‏فَلَا تَرِثُ مَنْ شَرِبَتْ دَوَاءً فَأَسْقَطَتْ مِنْ الْغُرَّةِ شَيْئًا وَلَا مَنْ سَقَى وَلَدَهُ وَنَحْوَهُ دَوَاءً أَوْ أَدَّبَهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ وَلَدَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ وَنَحْوَهُمَا ‏(‏أَوْ قَصَدَهُ أَوْ بَطَّأَ سِلْعَتَهُ لِحَاجَتِهِ فَمَاتَ‏)‏؛ لِأَنَّهُ قَاتِلٌ وَاخْتَارَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ أَنَّ مَنْ أَدَّبَ وَلَدَهُ وَنَحْوَهُ أَوْ قَصَدَهُ أَوْ بَطَّأَ سِلْعَتَهُ لِحَاجَتِهِ يَرِثُهُ وَصَوَّبَهُ فِي الْإِقْنَاعِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ ‏(‏وَمَا لَا يُضْمَنُ‏)‏ مِنْ الْقَتْلِ ‏(‏بِشَيْءِ مِنْ هَذَا‏)‏ أَيْ‏:‏ مِنْ قَوَدٍ أَوْ دِيَةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ ‏(‏كَالْقَتْلِ‏)‏ لِمُوَرِّثِهِ ‏(‏قِصَاصًا أَوْ حَدًّا أَوْ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ‏)‏ كَالصَّائِلِ إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِالْقَتْلِ ‏(‏وَ‏)‏ كَقَتْلِ ‏(‏الْعَادِلِ الْبَاغِي وَعَكْسِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ قَتْلِ الْبَاغِي الْعَدْلَ فِي الْحَرْبِ ‏(‏فَلَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ‏)‏؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ‏.‏

أَشْبَهَ مَا لَوْ أَطْعَمَهُ أَوْ سَقَاهُ بِاخْتِيَارِهِ فَأَفْضَى إلَى تَلَفِهِ‏.‏

بَابُ‏:‏ مِيرَاثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

‏(‏لَا يَرِثُ رَقِيقٌ وَلَوْ‏)‏ كَانَ ‏(‏مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا يُورَثُ‏)‏؛ لِأَنَّ فِيهِ نَقْصًا مَنَعَ كَوْنَهُ مَوْرُوثًا، فَمَنَعَ كَوْنَهُ وَارِثًا كَالْمُرْتَدِّ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا يُورَثُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ وَلِأَنَّ السَّيِّدَ أَحَقُّ بِمَنَافِعِهِ وَأَكْسَابِهِ فِي حَيَاتِهِ، فَكَذَا بَعْدَ مَمَاتِهِ‏.‏

وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَلِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا ‏{‏الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ‏}‏ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد‏.‏

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَلَكَ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ فَأَكْثَرَ ‏(‏وَيَرِثُ مُبَعَّضٌ وَيُورَثُ وَيُحْجَبُ‏)‏ وَيُعْصَبُ ‏(‏بِقَدْرِ جُزْئِهِ الْحُرِّ‏)‏ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ‏.‏

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ‏(‏لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ‏)‏ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ‏(‏هُوَ كَالْحُرِّ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ فِي تَوْرِيثِهِ وَالْإِرْثِ مِنْهُ وَغَيْرِهِمَا‏)‏ وَلَنَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بِسَنَدِهِ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا قَالَ فِي الْعَبْدِ يُعْتَقُ بَعْضُهُ ‏{‏‏:‏ يَرِثُ وَيُورَثُ عَلَى قَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ‏}‏ وَلِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ لِكُلِّ بَعْضٍ حُكْمُهُ كَمَا لَوْ كَانَ الْآخَرُ مِثْلَهُ وَقِيَاسًا لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ‏.‏

‏(‏وَكَسْبُهُ‏)‏ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ لِوَرَثَتِهِ ‏(‏وَإِرْثُهُ بِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ ‏(‏لِوَرَثَتِهِ‏)‏ دُونَ مَالِكِ بَاقِيهِ ‏(‏فَابْنٌ نِصْفُهُ حُرٌّ، وَ‏)‏ مَعَهُ ‏(‏أُمٌّ وَعَمٌّ حُرَّانِ‏)‏ لَوْ كَانَ الِابْنُ كَامِلَ الْحُرِّيَّةِ كَانَ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلَهُ الْبَاقِي، وَهُوَ نِصْفٌ وَثُلُثٌ، وَلَا شَيْءَ لِلْعَمِّ ‏(‏فَلَهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الِابْنِ مَعَ نِصْفِ حُرِّيَّتِهِ ‏(‏نِصْفُ مَالِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا‏)‏ كُلَّهُ ‏(‏وَهُوَ رُبُعٌ وَسُدُسٌ وَلِلْأُمِّ رُبُعٌ‏)‏؛ لِأَنَّ الِابْنَ الْحُرَّ يَحْجُبُهَا عَنْ سُدُسٍ، فَنِصْفُهُ الْحُرُّ يَحْجُبُهَا عَنْ نِصْفِ سُدُسٍ، فَلَهَا سُدُسٌ وَنِصْفُ سُدُسٍ وَمَجْمُوعُهُمَا رُبُعٌ ‏(‏وَالْبَاقِي‏)‏ وَهُوَ ثُلُثٌ ‏(‏لِلْعَمِّ‏)‏ تَعْصِيبًا، وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَلِلْمُبَعَّضِ خَمْسَةٌ وَلِلْعَمِّ أَرْبَعَةٌ ‏(‏وَكَذَا‏)‏ كُلُّ عَصَبَةٍ نِصْفُهُ حُرٌّ مَعَ ذِي فَرْضٍ يَنْقُصُ بِهِ نَصِيبُهُ فَ ‏(‏إنْ لَمْ يَنْقُصْ ذُو فَرْضٍ بِعَصَبَةٍ كَجَدَّةٍ وَعَمٍّ‏)‏ حُرَّيْنِ ‏(‏مَعَ ابْنٍ نِصْفُهُ حُرٌّ‏.‏

فَلَهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الِابْنِ ‏(‏نِصْفُ الْبَاقِي بَعْدَ إرْثِ الْجَدَّةِ‏)‏ وَهُوَ رُبُعٌ وَسُدُسٌ وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ‏.‏

وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لِلْجَدَّةِ اثْنَانِ وَلِلِابْنِ خَمْسَةٌ وَلِلْعَمِّ خَمْسَةٌ ‏(‏وَلَوْ كَانَ مَعَهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُبَعَّضِ ‏(‏مَنْ يُسْقِطُهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُبَعَّضَ ‏(‏بِحُرِّيَّتِهِ التَّامَّةِ كَأُخْتٍ‏)‏ لِلْمَيِّتِ ‏(‏وَعَمٍّ حُرَّيْنِ‏)‏ مَعَ ابْنٍ مُبَعَّضٍ ‏(‏فَلَهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الِابْنِ ‏(‏نِصْفُ‏)‏ التَّرِكَةِ ‏(‏وَلِلْأُخْتِ نِصْفُ مَا بَقِيَ‏)‏ بَعْدَ مَا أَخَذَهُ الِابْنُ ‏(‏فَرْضًا، وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ‏)‏ بَعْدَهُمَا تَعْصِيبًا‏.‏

وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ، لِلِابْنِ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ وَلِلْعَمِّ سَهْمٌ ‏(‏وَبِنْتٌ‏)‏ لِلْمَيِّتِ ‏(‏وَأُمٌّ نِصْفُهُمَا حُرٌّ، وَ‏)‏ مَعَهُمَا ‏(‏أَبٌ حُرٌّ‏)‏ كُلُّهُ ‏(‏لِلْبِنْتِ نِصْفُ مَا لَهَا لَوْ كَانَتْ حُرَّةً وَهُوَ رُبُعٌ‏)‏؛ لِأَنَّهَا تَرِثُ النِّصْفَ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً ‏(‏وَلِلْأُمِّ مَعَ حُرِّيَّتِهَا وَرِقِّ الْبِنْتِ ثُلُثٌ‏.‏

وَ‏)‏ لَهَا ‏(‏السُّدُسُ مَعَ حُرِّيَّةِ الْبِنْتِ فَقَدْ حَجَبَتْهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الْأُمُّ ‏(‏بِحُرِّيَّتِهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الْبِنْتِ ‏(‏عَنْ السُّدُسِ فَبِنِصْفِهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ حُرِّيَّةِ الْبِنْتِ ‏(‏حَجَبَتْهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الْأُمَّ ‏(‏عَنْ نِصْفِهِ، يَبْقَى لَهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الْأُمِّ ‏(‏الرُّبُعُ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً فَلَهَا بِنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا نِصْفُهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الرُّبُعِ ‏(‏وَهُوَ ثُمُنٌ وَالْبَاقِي‏)‏ وَهُوَ نِصْفٌ وَثُمُنٌ ‏(‏لِلْأَبِ فَرْضًا وَتَعْصِيبًا‏)‏ وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَلِلْبِنْتِ اثْنَانِ وَلِلْأَبِ خَمْسَةٌ ‏(‏وَإِنْ شِئْت نَزَّلْتَهُمْ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْوَرَثَةَ فِيهِمْ مُبَعَّضُونَ ‏(‏أَحْوَالًا كَتَنْزِيلِ الْخَنَاثَى‏)‏ الْوَارِثِينَ وَمَنْ مَعَهُمْ‏.‏

فَفِي الْمِثَالِ مَسْأَلَةُ حُرِّيَّةِ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَلِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ فَرْضًا وَتَعْصِيبًا وَمَسْأَلَةُ رِقِّهِمَا مِنْ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ لِلْأَبِ وَمَسْأَلَةُ حُرِّيَّةِ الْبِنْتِ وَحْدَهَا مِنْ اثْنَيْنِ لَهَا النِّصْفُ فَرْضًا وَالْبَاقِي لِلْأَبِ فَرْضًا وَتَعْصِيبًا‏.‏

وَمَسْأَلَةُ حُرِّيَّةِ الْأُمِّ وَحْدَهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَلِلْأَبِ اثْنَانِ وَغَيْرُ السِّتَّةِ دَاخِلٌ فِيهَا فَتَكْتَفِي بِهَا وَتَضْرِبُهَا فِي أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ تَكُنْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ فِي حَالَتَيْنِ فَتَقْسِمُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ عَلَى أَرْبَعَةٍ يَخْرُجُ لَهَا سِتَّةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ فِي حَالٍ وَالثُّلُثُ فِي حَالٍ اثْنَا عَشَرَ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَلَهَا ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَبِ الْبَاقِي خَمْسَةَ عَشَرَ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى ثَمَانِيَةٍ‏.‏

‏(‏وَإِذَا كَانَ‏)‏ فِي الْوَرَثَةِ ‏(‏عَصَبَتَانِ نِصْفُ كُلٍّ‏)‏ مِنْهُمَا ‏(‏حُرٌّ‏)‏ سَوَاءٌ ‏(‏حَجَبَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كَابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ‏)‏ مَعَهُ ‏(‏أَوْ لَا‏)‏ يَحْجُبُ أَحَدُهُمَا الْآخَرُ ‏(‏كَأَخَوَيْنِ وَابْنَيْنِ لَمْ تَكْمُلْ الْحُرِّيَّةُ فِيهِمَا‏)‏؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَكْمُلُ بِمَا يُسْقِطُهُ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُنَافِيه‏.‏

وَلَوْ كَمُلَتْ لَمْ يَظْهَرْ لِلرِّقِّ فَائِدَةٌ، فَفِي ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ وَعَمٍّ نِصْفُ كُلٍّ حُرٌّ لِلِابْنِ نِصْفٌ وَلِابْنِ الِابْنِ رُبُعٌ وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ وَنَحْوِهِ ‏(‏وَلَهُمَا‏)‏ أَيْ‏:‏ أَخَوَيْ الْمَيِّتِ أَوْ ابْنَيْهِ إذَا كَانَ نِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا حُرًّا ‏(‏مَعَ عَمٍّ‏)‏ حُرٍّ ‏(‏أَوْ نَحْوِهِ‏)‏ كَابْنِ عَمٍّ ‏(‏ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ‏)‏ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمَا ‏(‏بِالْخِطَابِ‏)‏ بِأَنْ تَقُولَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا‏:‏ لَكَ الْمَالُ لَوْ كُنْتً حُرًّا وَأَخُوكَ رَقِيقًا، أَوْ نِصْفُهُ لَوْ كُنْتُمَا حُرَّيْنِ فَيَكُونُ لَكَ رُبُعٌ وَثُمُنٌ ‏(‏وَالْأَحْوَالِ‏)‏ بِأَنْ تَقُولَ‏:‏ مَسْأَلَةُ حُرِّيَّتِهِمَا مِنْ اثْنَيْنِ وَرِقِّهِمَا أَوْ رِقِّ أَحَدِهِمَا مَعَ حُرِّيَّةِ الْآخَرِ مِنْ وَاحِدٍ وَتَكْتَفِي بِاثْنَيْنِ، وَتَضْرِبُهُمَا فِي أَرْبَعَةٍ تَكُونُ ثَمَانِيَةً، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ الْمَالُ فِي حَالٍ وَنِصْفُهُ فِي حَالٍ، فَإِذَا قَسَّمْت ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةٍ خَرَجَ لَهُ ثَلَاثَةٌ وَبَقِيَ لِلْعَمِّ اثْنَانِ ‏(‏وَلِابْنٍ وَبِنْتٍ نِصْفُهُمَا حُرٌّ‏)‏ مَعَ ‏(‏عَمٍّ‏)‏ حُرٍّ ‏(‏خَمْسَةُ أَثْمَانِ الْمَالِ عَلَى ثَلَاثَةٍ‏)‏؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ حُرِّيَّتِهِمَا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَحُرِّيَّةِ الِابْنِ وَحْدَهُ مِنْ وَاحِدٍ، وَكَذَا رِقُّهُمَا‏.‏

وَمَسْأَلَةُ حُرِّيَّتِهَا وَحْدَهَا مِنْ اثْنَيْنِ‏.‏

فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَاضْرِبْهَا فِي أَحَدِ الْأَحْوَالِ أَرْبَعَةٌ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ‏.‏

لِلِابْنِ الْمَالُ فِي حَالٍ وَثُلُثَاهُ فِي حَالٍ، فَاقْسِمْ أَرْبَعِينَ عَلَى أَرْبَعَةٍ يَخْرُجُ لَهُ عَشَرَةٌ وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ فِي حَالٍ وَالثُّلُثُ فِي حَالٍ، فَاقْسِمْ عِشْرِينَ عَلَى أَرْبَعَةٍ يَخْرُجُ لَهَا خَمْسَةٌ وَمَجْمُوعُ عَشَرَةِ الِابْنِ وَخَمْسَةِ‏.‏

الْبِنْتِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَهِيَ خَمْسَةُ أَثْمَانِ الْأَرْبَعَةِ وَعِشْرِينَ وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ تِسْعَةٌ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ ابْنٍ وَبِنْتٍ نِصْفُهُمَا حُرٌّ ‏(‏مَعَهُمَا أُمٌّ وَعَمٌّ‏)‏ حُرَّانِ ‏(‏فَلَهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الْأُمِّ ‏(‏السُّدُسُ وَلِلِابْنِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ أَصْلِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ وَلِلْبِنْتِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ‏)‏ وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ،؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ حُرِّيَّتِهِمَا تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلْأُمِّ السُّدُسُ ثَلَاثَةٌ وَلِلِابْنِ عَشَرَةٌ وَلِلْبِنْتِ خَمْسَةٌ، وَمَسْأَلَةُ رِقِّهِمَا مِنْ ثَلَاثَةٍ، لِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَلِلْعَمِّ اثْنَانِ‏.‏

وَمَسْأَلَةُ حُرِّيَّةِ الِابْنِ مِنْ سِتَّةٍ، وَكَذَا مَسْأَلَةُ حُرِّيَّةِ الْبِنْتِ، وَكُلُّهَا دَاخِلَةٌ فِي الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ فَاضْرِبْهَا فِي أَرْبَعَةٍ عَدَدُ الْأَحْوَالِ تَبْلُغْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ‏.‏

لِلْأُمِّ السُّدُسُ اثْنَيْ عَشَرَ،؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ نِصْفِ حُرِّيَّةِ الِابْنَيْنِ يَحْجُبُهَا عَنْ نِصْفِ السُّدُسِ، فَنِصْفُهُمَا بِمَنْزِلَةِ ابْنٍ حُرٍّ يَحْجُبُهَا عَنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ عَلَى اخْتِيَارِهِ فِي الْإِنْصَافِ وَغَيْرِهِ‏.‏

وَاخْتَارَ فِي الْإِقْنَاعِ لَهَا السُّدُسُ وَرُبُعُ السُّدُسِ فَيَكُونُ لَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَا تَكْمُلُ فِيهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ‏.‏

وَلِلِابْنِ سِتُّونَ فِي حَالٍ وَأَرْبَعُونَ فِي حَالٍ، فَاقْسِمْ مِائَةً عَلَى أَرْبَعَةٍ يَخْرُجُ لَهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْبِنْتِ عِشْرُونَ فِي حَالٍ وَسِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ فِي حَالٍ، فَاقْسِمْ سِتَّةً وَخَمْسِينَ عَلَى أَرْبَعَةٍ يَخْرُجُ لَهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ‏.‏

وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ ‏(‏وَلِلْأُمِّ مَعَ الِابْنَيْنِ‏)‏ الَّذِينَ نِصْفُهُمَا حُرٌّ ‏(‏سُدُسٌ‏)‏ لِمَا تَقَدَّمَ ‏(‏وَلِزَوْجَةٍ‏)‏ مَعَهُمَا ‏(‏ثُمُنٌ‏)‏؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ كَانَ لَهَا رُبُعٌ، فَحَجَبَهَا كُلٌّ مِنْهُمَا بِنِصْفِ حُرِّيَّتِهِ عَنْ نِصْفِ الثُّمُنِ وَخَالَفَ فِيهِ فِي الْإِقْنَاعِ أَيْضًا‏.‏

‏(‏وَابْنَانِ نِصْفُ أَحَدِهِمَا قِنٌّ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا تَنْزِيلًا لَهُمَا وَحَطًّا بِأَحْوَالِهِمَا‏)‏؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْحُرِّيَّةِ مِنْ اثْنَيْنِ وَالرِّقِّ مِنْ وَاحِدٍ‏.‏

فَاضْرِبْ الِاثْنَيْنِ فِي عَدَدِ الْحَالَيْنِ تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ، لِكَامِلِ الْحُرِّيَّةِ الْمَالُ فِي حَالٍ وَنِصْفُهُ فِي حَالٍ‏.‏

فَاقْسِمْ سِتَّةً عَلَى اثْنَيْنِ يَخْرُجُ لَهُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْمُبَعَّضِ النِّصْفُ فِي حَالٍ فَلَهُ رُبُعٌ‏.‏

‏(‏وَإِنْ هَايَأَ مُبَعَّضٌ سَيِّدَهُ أَوْ قَاسَمَهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ سَيِّدَهُ ‏(‏فِي حَيَاتِهِ فَكُلُّ تَرِكَتِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُبَعَّضِ ‏(‏لِوَرَثَتِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُبَعَّضِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِسَيِّدِهِ مَعَهُ حَقٌّ‏.‏

وَإِذَا اشْتَرَى الْمُبَعَّضُ مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ بِهِ رَقِيقًا وَأَعْتَقَهُ فَوَلَاؤُهُ لَهُ وَيَرِثُهُ وَحْدَهُ حَيْثُ يَرِثُ ذُو الْوَلَاءِ كَذَلِكَ، أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ‏.‏

فَصْلٌ‏:‏ وَيَرِدُ عَلَى ذِي فَرْضٍ بَعْضُهُ حُرٌّ

‏(‏وَ‏)‏ عَلَى ‏(‏عَصَبَةٍ‏)‏ بَعْضُهُ حُرٌّ ‏(‏إنْ لَمْ يُصِبْهُ‏)‏ مِنْ التَّرِكَةِ ‏(‏بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ مِنْ نَفْسِهِ لَكِنْ أَيُّهُمَا‏)‏ أَيْ‏:‏ ذِي فَرْضٍ وَعَصَبَةٍ ‏(‏اسْتَكْمَلَ بِرَدِّ أَزْيَدَ مِنْ قَدْرِ حُرِّيَّتِهِ مِنْ نَفْسِهِ مُنِعَ مِنْ الزِّيَادَةِ‏)‏ عَلَى قَدْرِ حُرِّيَّتِهِ مِنْ نَفْسِهِ ‏(‏وَرُدَّ عَلَى غَيْرِهِ إنْ أَمْكَنَ‏)‏ بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ لَمْ يُصِبْهُ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ مِنْ الْمَالِ ‏(‏وَإِلَّا‏)‏ يُمْكِنُ ذَلِكَ ‏(‏فَ‏)‏ الْبَاقِي لِذِي الرَّحِمِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الشَّرْحِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَ ‏(‏لِبَيْتِ الْمَالِ فَلِبِنْتٍ نِصْفُهَا حُرٌّ‏)‏ وَلَا وَارِثَ مَعَهَا غَيْرَهَا ‏(‏نِصْفٌ بِفَرْضٍ وَرُدَّ‏)‏ الرُّبُعُ فَرْضًا‏.‏

وَالْبَاقِي رَدًّا وَمَا بَقِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ ‏(‏وَلِابْنٍ مَكَانَهَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الْبِنْتِ ‏(‏النِّصْفُ بِعُصُوبَةٍ، وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ‏)‏ وَلِابْنَيْنِ نِصْفُهُمَا حُرٌّ إنْ لَمْ نُوَرِّثْهُمَا الْمَالَ كُلَّهُ، بَلْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ‏(‏الْبَقِيَّةُ‏)‏ وَهِيَ رُبُعٌ رَدًّا ‏(‏مَعَ عَدَمِ عَصَبَةٍ‏)‏ غَيْرِهِمَا ‏(‏وَلِبِنْتٍ وَجَدَّةٍ نِصْفُهُمَا حُرٌّ الْمَالُ نِصْفَانِ بِفَرْضٍ وَرَدٍّ وَلَا يُرَدُّ هُنَا‏)‏ عَلَيْهِمَا ‏(‏عَلَى قَدْرِ فَرْضَيْهِمَا لِئَلَّا يَأْخُذَ مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ فَوْقَ نِصْفِ التَّرِكَةِ وَمَعَ حُرِّيَّةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِمَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الْبِنْتِ وَالْجَدَّةِ ‏(‏الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا بِقَدْرِ فَرْضَيْهِمَا لِفَقْدِ الزِّيَادَةِ الْمُمْتَنِعَةِ‏)‏؛ لِأَنَّ الْبِنْتَ لَمْ تَزِدْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ، وَهِيَ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهَا ‏(‏وَمَعَ حُرِّيَّةِ ثُلُثِهِمَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الْبِنْتِ وَالْجَدَّةِ لَهُمَا ‏(‏الثُّلُثَانِ بِالسَّوِيَّةِ‏)‏ بَيْنَهُمَا ‏(‏وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ‏)‏ لِئَلَّا يَأْخُذَ مَنْ ثُلُثُهُ حُرٌّ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ الْإِرْثِ‏.‏

بَابُ‏:‏ الْوَلَاءِ وَجَرُّهُ وَدَوْرُهُ

وَهُوَ لُغَةً‏:‏ الْمِلْكُ وَشَرْعًا‏:‏ ‏(‏ثُبُوتُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ‏)‏ أَيْ‏:‏ عُصُوبَةٍ ثَابِتَةٍ ‏(‏بِعِتْقٍ أَوْ تَعَاطِي سَبَبِهِ‏)‏ كَاسْتِيلَادٍ وَتَدْبِيرٍ‏.‏

وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى‏:‏ ‏{‏فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ‏}‏ أَيْ‏:‏ الْأَدْعِيَاءُ ‏{‏فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ‏}‏ وَحَدِيثُ ‏{‏لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ‏}‏ وَحَدِيثُ ‏{‏مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ‏}‏ وَحَدِيثُ ‏{‏الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ‏}‏ وَغَيْرِهَا ‏(‏فَمَنْ أَعْتَقَ رَقِيقًا، أَوْ‏)‏ أَعْتَقَ ‏(‏بَعْضَهُ فَسَرَى إلَى الْبَاقِي أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ‏)‏ رَقِيقٌ ‏(‏بِرَحِمٍ‏)‏ كَأَبِيهِ وَأَخِيهِ إذَا مَلَكَهُ ‏(‏أَوْ‏)‏ عَتَقَ عَلَيْهِ بِ ‏(‏عِوَضٍ‏)‏ بِأَنْ اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ فَعَتَقَ عَلَيْهِ، فَلَهُ وَلَاؤُهُ نَصًّا‏.‏

وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ‏:‏ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً وَنَحْوَهُ ‏(‏أَوْ‏)‏ عَتَقَ عَلَيْهِ ‏(‏بِكِتَابَةٍ‏)‏ بِأَنْ كَاتَبَهُ فَأَدَّى إلَيْهِ ‏(‏أَوْ‏)‏ عَتَقَ عَلَيْهِ ‏(‏بِتَدْبِيرٍ‏)‏ بِأَنْ قَالَ لَهُ‏:‏ إذَا مِتَّ فَأَنْتَ حُرٌّ وَنَحْوَهُ وَمَاتَ فَخَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ ‏(‏أَوْ‏)‏ عَتَقَ عَلَيْهِ ‏(‏بِإِيلَادٍ‏)‏ كَأُمِّ وَلَدٍ ‏(‏أَوْ‏)‏ عَتَقَ عَلَيْهِ بِ ‏(‏وَصِيَّةٍ‏)‏ بِأَنْ وَصَّى بِعِتْقِهِ فَنَفَذَتْ وَصِيَّتُهُ ‏(‏فَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ‏)‏ لِحَدِيثِ ‏{‏الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ‏}‏ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ لَهُ أَيْضًا الْوَلَاءُ ‏(‏عَلَى أَوْلَادِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْعَتِيقِ ‏(‏مِنْ زَوْجَةٍ عَتِيقَةٍ‏)‏ لِمُعْتِقِهِ ‏(‏أَوْ‏)‏ غَيْرِهِ وَعَلَى أَوْلَادٍ مِنْ ‏(‏سُرِّيَّةٍ‏)‏ لِلْعَتِيقِ تَبَعًا لَهُ‏.‏

فَإِنْ كَانُوا مِنْ حُرَّةِ الْأَصْلِ أَوْ مَجْهُولَةِ النَّسَبِ فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَمَةِ الْغَيْرِ فَتَبَعٌ لِأُمِّهِمْ حَيْثُ لَا شَرْطَ وَلَا غُرُورَ ‏(‏وَ‏)‏ لَهُ الْوَلَاءُ ‏(‏عَلَى مَنْ لَهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْعَتِيقُ وَلَاؤُهُ كَعُتَقَائِهِ ‏(‏أَوْ لَهُمْ‏)‏ أَيْ‏:‏ أَوْلَادِ الْعَتِيق مِمَّنْ سَبَقَ ‏(‏وَإِنْ سَفُلُوا وَلَاؤُهُ‏)‏؛ لِأَنَّهُ وَلِيُّ نِعْمَتِهِمْ وَبِسَبَبِهِ عَتَقُوا، وَلِأَنَّهُمْ فَرْعُهُ وَالْفَرْعُ يَتْبَعُ أَصْلَهُ‏.‏

فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاشَرَ عِتْقَهُمْ، وَسَوَاءٌ الْحَرْبِيُّ وَغَيْرُهُ لِعُمُومِ حَدِيثِ ‏{‏الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ‏}‏ فَإِذَا جَاءَ الْمُعْتَقُ مُسْلِمًا فَالْوَلَاءُ بِحَالِهِ، وَإِنْ سُبِيَ الْمُعْتَقُ لَمْ يَرِثْ مَا دَامَ عَبْدًا‏.‏

فَإِنْ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ، وَلَهُ الْوَلَاءُ عَلَى عَتِيقه‏.‏

وَيَثْبُتُ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ ‏(‏حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهُ سَائِبَةً كَ‏)‏ قَوْلِهِ‏:‏ ‏(‏أَعْتَقْتُك سَائِبَةً أَوْ‏)‏ قَالَ‏:‏ أَعْتَقْتُك ‏(‏وَلَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك‏)‏ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ ‏{‏الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ‏}‏ فَكَمَا لَا يَزُولُ نَسَبُ إنْسَانٍ وَلَا وَلَدٍ عَنْ فِرَاشٍ بِشَرْطٍ لَا يَزُولُ وَلَاءٌ عَنْ عَتِيق بِذَلِكَ وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ‏:‏ ‏(‏جَاءَ رَجُلٌ إلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ‏:‏ إنِّي أَعْتَقْت عَبْدًا لِي فَجَعَلْته سَائِبَةً فَمَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا‏.‏

فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ‏:‏ إنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ لَا يُسَيِّبُونَ وَإِنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانُوا يُسَيِّبُونَ، وَأَنْتَ وَلِيُّ نِعْمَتِهِ‏.‏

فَإِنْ تَأَثَّمْتَ أَوْ تَحَرَّجْتَ مِنْ شَيْءٍ فَنَحْنُ نَقْبَلُهُ وَنَجْعَلُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ‏)‏ ‏(‏أَوْ‏)‏ أَعْتَقَهُ ‏(‏فِي زَكَاتِهِ أَوْ‏)‏ فِي ‏(‏نَذْرِهِ أَوْ‏)‏ فِي ‏(‏كَفَّارَتِهِ‏)‏ فَلَهُ وَلَاؤُهُ لِمَا تَقَدَّمَ، وَلِأَنَّهُ مُعْتَقٌ عَنْ نَفْسِهِ، بِخِلَافِ مَنْ أَعْتَقَهُ سَاعٍ مِنْ زَكَاةٍ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُمْ ‏(‏إلَّا إذَا أَعْتَقَ مُكَاتَبٌ‏)‏ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ‏(‏رَقِيقًا‏)‏ فَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ دُونَ الْمُعْتِقِ ‏(‏أَوْ كَاتَبَهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ رَقِيقًا بِإِذْنِ سَيِّدٍ ‏(‏فَأَدَّى‏)‏ الثَّانِي مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْأَوَّلِ ‏(‏فَ‏)‏ الْوَلَاءُ ‏(‏لِلسَّيِّدِ‏)‏ فِيهِمَا،؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ كَالْآلَةِ لِلْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَلِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى الرِّقِّ فَلَيْسَ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ‏.‏

‏(‏وَلَا يَصِحُّ‏)‏ أَنْ يُعْتِقَ الْمُكَاتَبُ أَوْ يُكَاتِبَ الْمُكَاتَبُ ‏(‏بِدُونِ إذْنِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ إذْنِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِحَظِّهِ‏.‏

‏(‏وَلَا يَنْتَقِلُ‏)‏ الْوَلَاءُ ‏(‏إنْ بَاعَ‏)‏ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ ‏(‏الْمَأْذُونَ‏)‏ لَهُ فِي الْعِتْقِ ‏(‏فَعَتَقَ‏)‏ الْمَأْذُونُ لَهُ ‏(‏عِنْدَ مُشْتَرِيه‏)‏‏.‏

قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ‏:‏ مَنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي عِتْقِ عَبْدٍ فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ بَاعَهُ فَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَاهُ الْأَوَّلِ‏.‏

‏(‏وَيَرِثُ ذُو‏)‏ أَيْ‏:‏ صَاحِبُ ‏(‏وَلَاءٍ بِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْوَلَاءِ ‏(‏عِنْدَ عَدَمِ نَسِيبِ وَارِثٍ‏)‏ مُسْتَغْرِقٍ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ‏{‏الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ‏}‏ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَرَوَاهُ الْخَلَّالُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى‏.‏

وَالْمُشَبَّهُ دُونَ الْمُشَبَّهِ بِهِ‏.‏

وَأَيْضًا فَالنَّسَبُ أَقْوَى مِنْ الْوَلَاءِ؛ لِأَنَّهُ تَتَعَلَّقُ بِهِ الْمَحْرَمِيَّةُ وَتَرْكُ الشَّهَادَةِ وَسُقُوطُ الْقِصَاصِ، وَلَا يَتَعَلَّقُ ذَلِكَ بِالْوَلَاءِ‏.‏

‏(‏ثُمَّ‏)‏ يَرِثُ بِوَلَاءٍ ‏(‏عَصَبَتُهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُعْتِقِ ‏(‏بَعْدَهُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ‏)‏ نَسَبًا كَابْنٍ وَأَبٍ وَأَخٍ وَعَمٍّ لِغَيْرِ أُمٍّ ذَكَرًا كَانَ الْمُعْتِقُ أَوْ أُنْثَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتِقِ عَصَبَةٌ مِنْ النَّسَبِ فَالْمِيرَاثُ لِمَوْلَى الْمُعْتِقِ ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ كَذَلِكَ، ثُمَّ لِمَوْلَى الْمَوْلَى ثُمَّ عَصَبَتِهِ كَذَلِكَ أَبَدًا‏.‏

لِحَدِيثِ أَحْمَدَ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ‏{‏أَنَّ امْرَأَةً أَعْتَقَتْ عَبْدًا لَهَا ثُمَّ تُوُفِّيَتْ وَتَرَكَتْ ابْنًا لَهَا وَأَخًا ثُمَّ تُوُفِّيَ مَوْلَاهَا، فَأَتَى أَخُو الْمَرْأَةِ وَابْنُهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِيرَاثِهِ فَقَالَ‏:‏ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِيرَاثُهُ لِابْنِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ أَخُوهَا‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ جَرَّ جَرِيرَةً كَانَتْ عَلَيَّ وَيَكُونُ مِيرَاثُهُ لِهَذَا‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ‏}‏‏.‏

‏(‏وَمَنْ لَمْ يَمَسَّهُ رِقٌّ وَأَحَدُ أَبَوَيْهِ عَتِيق وَالْآخَرُ حُرُّ الْأَصْلِ‏)‏ كَأَنْ تَزَوَّجَ حُرُّ الْأَصْلِ بِعَتِيقَةٍ أَوْ عَتِيقٍ بِحُرَّةِ الْأَصْلِ ‏(‏أَوْ‏)‏ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ عَتِيقًا وَالْآخَرُ ‏(‏مَجْهُولَ النَّسَبِ فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ‏)‏ لِأَحَدٍ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ لَوْ كَانَتْ حُرَّةَ الْأَصْلِ تَبِعَهَا وَلَدُهَا لَوْ كَانَ أَبُوهُ رَقِيقًا فِي انْتِفَاءِ الرِّقِّ‏.‏

فَفِي انْتِفَاءِ الْوَلَاءِ وَحْدَهُ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ الْوَالِدُ حُرَّ الْأَصْلِ فَالْوَلَدُ يَتْبَعُهُ إذْ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِمَوْلَى أَبِيهِ فَلَأَنْ يَتْبَعَهُ فِي سُقُوطِ الْوَلَاءِ عَنْهُ أَوْلَى‏.‏

وَمَجْهُولُ النَّسَبِ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ‏.‏

أَشْبَهَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ وَالْأَصْلُ فِي الْآدَمِيِّينَ الْحُرِّيَّةُ وَعَدَمُ الْوَلَاءِ فَلَا يُتْرَكُ هَذَا الْأَصْلُ فِي حَقِّ الْوَلَدِ بِالْوَهْمِ كَمَا لَمْ يُتْرَكْ فِي حَقِّ الْأَبِ‏.‏

‏(‏وَمَنْ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ عَنْ‏)‏ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ ‏(‏حَيٍّ بِأَمْرِهِ فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتَقٍ عَنْهُ‏)‏ كَمَا لَوْ بَاشَرَهُ‏.‏

وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْ حَيٍّ ‏(‏بِدُونِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ أَمْرِهِ لَهُ فَلِمُعْتِقٍ ‏(‏أَوْ‏)‏ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ ‏(‏عَنْ مَيِّتٍ فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقٍ‏)‏ لِحَدِيثِ ‏{‏الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ‏}‏ وَلِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ مِنْ غَيْرِ أَمْرِ مُعْتَقٍ عَنْهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ غَيْرَهُ وَالثَّوَابُ لِمُعْتَقٍ عَنْهُ ‏(‏إلَّا مَنْ أَعْتَقَهُ وَارِثٌ‏)‏ أَوْ وَصِيٌّ ‏(‏عَنْ مَيِّتٍ لَهُ تَرِكَةٌ فِي وَاجِبٍ عَلَيْهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمَيِّتِ مِنْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ ‏(‏فَ‏)‏ وَلَاؤُهُ ‏(‏لِلْمَيِّتِ‏)‏ لِوُقُوعِ الْعِتْقِ عَنْهُ لِمَكَانِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَهُوَ احْتِيَاجُ الْمَيِّتِ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ ‏(‏وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْعِتْقُ‏)‏ كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ ‏(‏أَطْعَمَ‏)‏ الْوَارِثُ ‏(‏أَوْ كَسَا‏)‏ عَشْرَةَ مَسَاكِينَ ‏(‏وَيَصِحُّ عِتْقُهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْوَارِثِ عَنْ الْمَيِّتِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ كَمَا لَوْ كَفَّرَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ لَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ بِالْعِتْقِ ‏(‏وَإِنْ تَبَرَّعَ‏)‏ وَارِثٌ ‏(‏بِعِتْقِهِ عَنْهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمَيِّتِ ‏(‏وَلَا تَرِكَةَ‏)‏ لِلْمَيِّتِ ‏(‏أَجْزَأَ‏)‏ الْعِتْقُ عَنْهُ ‏(‏كَ‏)‏ تَبَرُّعِهِ بِ ‏(‏إطْعَامٍ وَكِسْوَةٍ‏)‏ فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ عَنْ مَيِّتٍ ‏(‏وَإِنْ تَبَرَّعَ بِهِمَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ أَجْنَبِيٌّ ‏(‏أَوْ‏)‏ تَبَرَّعَ ‏(‏بِعِتْقٍ أَجْنَبِيٌّ أَجْزَأَ‏)‏ كَقَضَائِهِ عَنْهُ دَيْنًا‏.‏

‏(‏وَلِمُتَبَرِّعٍ‏)‏ وَارِثٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ بِعِتْقٍ ‏(‏الْوَلَاءُ‏)‏ وَالْأَجْرُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ نَصًّا ‏(‏وَمَنْ قَالَ‏)‏ لِمَالِكِ عَبْدٍ ‏(‏أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي‏)‏ فَقَطْ ‏(‏أَوْ‏)‏ قَالَ لَهُ‏:‏ أَعْتِقْ عَبْدَكَ ‏(‏عَنِّي مَجَّانًا أَوْ‏)‏ قَالَ لَهُ‏:‏ أَعْتِقْهُ عَنِّي ‏(‏وَثَمَنُهُ عَلَيَّ فَلَا‏)‏ يَجِبُ ‏(‏عَلَيْهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ مَالِكِ الْعَبْدِ ‏(‏أَنْ يُجِيبَهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ السَّائِلَ إلَى عِتْقِ عَبْدِهِ،؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ ‏(‏وَإِنْ فَعَلَ‏)‏ بِأَنْ أَعْتَقَ الْمَقُولُ لَهُ الْعَبْدَ الَّذِي قَالَ لَهُ أَعْتِقْهُ ‏(‏وَلَوْ بَعْدَ فِرَاقِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ مُفَارَقَتِهِ الْمَجْلِسَ ‏(‏عَتَقَ وَالْوَلَاءُ‏)‏ عَلَيْهِ ‏(‏لِمُعْتَقٍ عَنْهُ‏)‏ كَمَا لَوْ قَالَ‏:‏ أَطْعِمْ أَوْ اُكْسُ عَنِّي ‏(‏وَيَلْزَمُهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْقَائِلَ لِلْمَقُولِ لَهُ ‏(‏ثَمَنُهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْعَبْدِ ‏(‏بِالْتِزَامِهِ‏)‏ بِأَنْ قَالَ لَهُ وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ فَإِنْ لَمْ يَلْتَزِمْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ ‏(‏وَيُجْزِئُهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْقَائِلَ هَذَا الْعِتْقُ ‏(‏عَنْ وَاجِبٍ‏)‏ عَلَيْهِ مِنْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ ‏(‏مَا لَمْ يَكُنْ‏)‏ الْعَبْدُ ‏(‏قَرِيبَهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ مِنْ ذِي رَحِمِ الْقَائِلِ الْمَحْرَمِ لَهُ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَا يُجْزِئُهُ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ إنْ قَالَ لِرَبِّ عَبْدٍ‏:‏ ‏(‏أَعْتِقْهُ وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ‏)‏ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي ‏(‏أَوْ زَادَ‏:‏ عَنْكَ‏)‏ بِأَنْ قَالَ‏:‏ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنْك وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ ‏(‏فَفَعَلَ‏)‏ أَيْ‏:‏ فَأَعْتَقَهُ ‏(‏عَتَقَ وَلَزِمَ قَائِلًا ثَمَنُهُ‏)‏ لِمُعْتِقِهِ لِفِعْلِهِ‏.‏

مَا جُوعِلَ عَلَيْهِ ‏(‏وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقٍ‏)‏؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعْتَاقِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَلَمْ يَقْصِدْهُ بِهِ الْمُعْتِقُ‏.‏

فَلَمْ يُوجَدْ مَا يَصْرِفُهُ إلَيْهِ فَبَقِيَ لِلْمُعْتِقِ لِحَدِيثِ ‏{‏الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ‏}‏ ‏(‏وَيُجْزِئُهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُعْتِقَ هَذَا الْعِتْقُ ‏(‏عَنْ وَاجِبٍ‏)‏ عَلَيْهِ مِنْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ‏.‏

‏(‏وَلَوْ قَالَ‏)‏ لِمَالِكِ قِنٍّ ‏(‏اُقْتُلْهُ وَعَلَيَّ كَذَا فَلَغْوٌ‏)‏؛ لِأَنَّهُ عَلَى مُحَرَّمٍ‏.‏

‏(‏وَإِنْ قَالَ كَافِرٌ‏)‏ لِمُسْلِمٍ ‏(‏أَعْتِقْ عَبْدَك الْمُسْلِمَ عَنِّي وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ فَفَعَلَ‏)‏ أَيْ‏:‏ أَعْتَقَهُ عَنْ الْكَافِرِ ‏(‏صَحَّ‏)‏ عِتْقُهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُهُ زَمَنًا يَسِيرًا وَلَا يَسْتَلِمُهُ، فَاغْتُفِرَ يَسِيرُ هَذَا الضَّرَرِ لِتَحْصِيلِ الْحُرِّيَّةِ لِلْأَبَدِ ‏(‏وَوَلَاؤُهُ لِلْكَافِرِ‏)‏؛ لِأَنَّ الْمُعْتِقَ كَالنَّائِبِ عَنْهُ ‏(‏وَيَرِثُ‏)‏ الْكَافِرُ ‏(‏بِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ بِالْوَلَاءِ مِنْ الْمُعْتَقِ الْمُسْلِمِ ‏(‏وَكَذَا كُلُّ مَنْ بَايَنَ دِينَ مُعْتَقِهِ‏)‏ لِعُمُومِ حَدِيثِ ‏{‏الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ‏}‏ وَرُوِيَ ‏(‏إرْثُ الْكَافِرِ مِنْ الْمُسْلِمِ بِالْوَلَاءِ‏)‏ عَنْ عَلِيٍّ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِ عَلِيٍّ ‏(‏الْوَلَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الرِّقِّ‏)‏‏.‏

‏[‏فصل‏:‏ ميراث النساء بالولاء‏]‏

‏(‏إلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ‏)‏ أَيْ‏:‏ بَاشَرْنَ عِتْقَهُ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَيْ‏:‏ عَتِيقَ مَنْ بَاشَرْنَ عِتْقَهُ ‏(‏أَوْ‏)‏ مَنْ ‏(‏كَاتَبْنَ‏)‏ فَأَدَّى وَعَتَقَ ‏(‏أَوْ‏)‏ مَنْ ‏(‏كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَ‏)‏ أَيْ‏:‏ مُكَاتَبَ مَنْ كَاتَبَهُ النِّسَاءِ إذَا عَتَقَ بِالْأَدَاءِ ‏(‏وَأَوْلَادَهُمْ‏)‏ أَيْ‏:‏ أَوْلَادَ مَنْ تَقَدَّمَ أَنَّ لَهُنَّ وَلَاؤُهُ مِنْ أَمَةٍ أَوْ عَتِيقَةٍ ‏(‏أَوْ مَنْ جَرُّوا‏)‏ أَيْ‏:‏ مَعَاتِيقَهُنَّ وَأَوْلَادُهُمْ ‏(‏وَلَاءَهُ‏)‏ بِعِتْقِهِمْ إيَّاهُ‏.‏

رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ‏.‏

لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا ‏{‏مِيرَاثُ الْوَلَاءِ لِلْكُبْرِ مِنْ الذُّكُورِ‏}‏ وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ‏.‏

وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ مُشَبَّهٌ بِالنَّسَبِ فَالْمُعْتَقُ مِنْ الْعَتِيق بِمَنْزِلَةِ أَخِيهِ أَوْ عَمِّهِ، فَوَلَدُهُ مِنْ الْعَتِيق بِمَنْزِلَةِ وَلَدِ أَخِيهِ أَوْ وَلَدِ عَمِّهِ‏.‏

وَلَا يَرِثُ مِنْهُمْ إلَّا الذُّكُورُ خَاصَّةً وَأَمَّا إرْثُ الْمَرْأَةِ مِنْ عَتِيقِهَا وَعَتِيقِهِ وَمُكَاتَبِهَا وَمُكَاتَبِهِ فَبِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهَا مُنْعِمَةٌ بِالْإِعْتَاقِ كَالرَّجُلِ‏.‏

فَوَجَبَ أَنْ تُسَاوِيَهُ فِي الْإِرْثِ‏.‏

‏(‏وَمَنْ نَكَحَتْ عَتِيقَهَا‏)‏ وَحَمَلَتْ مِنْهُ ثُمَّ مَاتَ ‏(‏فَهِيَ الْقَائِلَةُ‏:‏ إنْ أَلِدُ أُنْثَى فَلِيَ النِّصْفُ‏)‏ مِنْ الْإِرْثِ ‏(‏وَ‏)‏ إنْ أَلِدُ ‏(‏ذَكَرًا فَ‏)‏ لِي ‏(‏الثُّمُنُ‏.‏

وَإِنْ لَمْ أَلِدْ‏)‏ شَيْئًا بِأَنْ أَجْهَضْتُ حَمْلِي ‏(‏فَ‏)‏ لِي ‏(‏الْجَمِيعُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الرُّبُعُ بِالزَّوْجِيَّةِ وَالْبَاقِي بِالْوَلَاءِ‏.‏

‏(‏وَلَا يَرِثُ بِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْوَلَاءِ ‏(‏ذُو فَرْضٍ غَيْرَ أَبٍ‏)‏ لِمُعْتِقٍ مَعَ ابْنِهِ ‏(‏أَوْ جَدٍّ‏)‏ لِمُعْتِقٍ ‏(‏مَعَ ابْنٍ‏)‏ لَهُ أَوْ ابْنِ ابْنٍ وَإِنْ نَزَلَ، فَيَرِثُ كُلٌّ مِنْهُمَا ‏(‏سُدُسًا‏)‏‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ غَيْرَ ‏(‏جَدٍّ‏)‏ لِمُعْتِقٍ وَإِنْ عَلَا ‏(‏مَعَ إخْوَةٍ‏)‏ لَهُ، فَيَرِثُ الْجَدُّ مَعَهُمْ ‏(‏ثُلُثًا إنْ كَانَ‏)‏ الثُّلُثُ ‏(‏أَحَظَّ لَهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْجَدِّ بِأَنْ زَادَ الْإِخْوَةُ عَلَى مِثْلَيْهِ، وَإِلَّا قَاسَمَهُمْ كَأَخٍ نَصًّا‏.‏

وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ فَالْأَحَظُّ مِنْ ثُلُثٍ الْبَاقِيَ أَوْ سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ وَإِلَّا قَاسَمَ كَالنَّسَبِ‏.‏

‏(‏وَتَرِثُ عَصَبَةٌ مُلَاعَنَةٌ عَتِيق ابْنِهَا‏)‏؛ لِأَنَّ عَصَبَةَ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ عَصَبَةُ أُمِّهِ‏.‏

‏(‏وَلَا يُبَاعُ‏)‏ وَلَاءٌ ‏(‏وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُوقَفُ وَلَا يُوصَى بِهِ‏)‏ لِحَدِيثِ ‏{‏الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ‏}‏ رَوَاهُ الْخَلَّالُ‏.‏

وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَأْذَنَ لِعَتِيقِهٍ فَيُوَالِيَ مَنْ يَشَاءُ‏.‏

رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يُورَثُ بِهِ فَلَا يَنْتَقِلُ كَالْقَرَابَةِ‏.‏

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَ مَوَالِيهِ وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ ‏(‏وَلَا يُورَثُ‏)‏ الْوَلَاءُ عَنْهُ لِمَا تَقَدَّمَ ‏(‏وَ إنَّمَا يَرِثُ بِهِ أَقْرَبُ عَصَبَةِ السَّيِّدِ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمُعْتِقِ ‏(‏إلَيْهِ يَوْمَ مَوْتِ عَتِيقِهِ وَهُوَ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْمَذْكُورُ ‏(‏الْمُرَادُ بِالْكُبْرِ‏)‏ بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ‏.‏

‏(‏فَلَوْ مَاتَ سَيِّدٌ‏)‏ أَيْ‏:‏ مُعْتِقٌ ‏(‏عَنْ ابْنَيْنِ ثُمَّ‏)‏ مَاتَ ‏(‏أَحَدُهُمَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الِابْنَيْنِ ‏(‏عَنْ ابْنٍ ثُمَّ مَاتَ عَتِيقُهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ السَّيِّدِ ‏(‏فَإِرْثُهُ لِابْنِ سَيِّدِهِ‏)‏؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ عَصَبَتِهِ إلَيْهِ ‏(‏وَإِنْ مَاتَا‏)‏ أَيْ‏:‏ ابْنَا السَّيِّدِ ‏(‏قَبْلَ الْعَتِيق وَخَلَّفَ أَحَدُهُمَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الِابْنَيْنِ ‏(‏ابْنًا‏)‏ وَاحِدًا ‏(‏وَ‏)‏ خَلَّفَ ‏(‏الْآخَرُ أَكْثَرَ‏)‏ مِنْ ابْنٍ كَتِسْعَةٍ ‏(‏ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ فَإِرْثُهُ‏)‏ بَيْنَ أَوْلَادِ الِابْنَيْنِ ‏(‏عَلَى عَدَدِهِمْ كَالنَّسَبِ‏)‏‏.‏

قَالَ أَحْمَدُ‏:‏ يُرْوَى هَذَا عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ‏:‏ إذْ الْوَلَاءُ لَا يُورَثُ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنَّمَا يَرِثُونَهُ بِهِ كَمَا يَرِثُونَ بِالنَّسَبِ لِحَدِيثِ ‏{‏الْوَلَاءِ لِمَنْ أَعْتَقَ‏}‏ وَحَدِيثِ ‏{‏الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ‏}‏ فَعَصَبَةُ السَّيِّدِ إنَّمَا تَرِثُ مَالَ عَتِيقِهِ بِوَلَاءِ مُعْتِقِهِ لَا نَفْسِ الْوَلَاءِ‏.‏

‏(‏وَلَوْ اشْتَرَى أَخٌ وَأُخْتُهُ أَبَاهُمَا‏)‏ أَوْ أَخَاهُمَا وَنَحْوَهُ عَتَقَ عَلَيْهِمَا بِالْمِلْكِ ‏(‏فَمَلَكَ‏)‏ الْأَبُ وَالْأَخُ وَنَحْوَهُ ‏(‏قِنًّا‏)‏ فَأَعْتَقَهُ ‏(‏ثُمَّ مَاتَ‏)‏ الْأَبُ ثُمَّ مَاتَ ‏(‏الْعَتِيقُ‏)‏ لِلْأَبِ ‏(‏وَرِثَهُ الِابْنُ‏)‏ أَوْ الْأَخُ ‏(‏بِالنَّسَبِ دُونَ أُخْتِهِ‏)‏ فَلَا تَرِثُ مِنْهُ بِالْوَلَاءِ‏)‏؛ لِأَنَّ عَصَبَةَ الْمُعْتِقِ مِنْ النَّسَبِ تُقَدَّمُ عَلَى مَوْلَى الْمُعْتَقِ وَيُرْوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ ‏(‏سَأَلْتُ عَنْهَا سَبْعِينَ قَاضِيًا مِنْ قُضَاةِ الْعِرَاقِ فَأَخْطَئُوا فِيهَا‏)‏ ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ ‏(‏وَلَوْ مَاتَ الِابْنُ ثُمَّ‏)‏ مَاتَ ‏(‏الْعَتِيق وَرِثَتْ‏)‏ بِنْتُ مُعْتِقِ الْعَتِيق وَمَوْلَاتُهُ ‏(‏مِنْهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْعَتِيق بِالْوَلَاءِ ‏(‏بِقَدْرِ عِتْقِهَا مِنْ الْأَبِ‏)‏ الْمُعْتِقِ لِلْعَتِيقِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ عَصَبَةٌ مِنْ النَّسَبِ ‏(‏وَالْبَاقِي‏)‏ مِنْ تَرِكَةِ عَتِيقِ أَبِيهَا ‏(‏بَيْنَهَا وَبَيْنَ مُعْتِقِ أُمِّهَا إنْ كَانَتْ أُمُّهَا عَتِيقَةً‏)‏‏.‏

وَلَوْ اشْتَرَيَا أَخَاهُمَا فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا ثُمَّ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ وَمَاتَ الْأَخُ الْمُعْتِقُ قَبْلَ مَوْتِ الْعَبْدِ وَخَلَّفَ ابْنَهُ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَمِيرَاثُهُ لِابْنِ أَخِيهَا؛ لِأَنَّهُ ابْنُ أَخِي الْمُعْتِقِ فَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ إلَّا بِنْتَهُ فَنِصْفُ إرْثِ الْعَبْدِ لِلْأُخْتِ؛ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةٌ نِصْفَ مُعْتَقِهِ وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ دُونَ بِنْتِ الْأَخِ‏.‏

‏(‏وَمَنْ خَلَّفَتْ ابْنًا وَعَصَبَةً‏)‏ مِنْ إخْوَةٍ وَأَعْمَامٍ ‏(‏وَلَهَا عَتِيقٌ فَوَلَاؤُهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْعَتِيقِ ‏(‏وَإِرْثُهُ لِابْنِهَا إنْ لَمْ يَحْجُبْهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ ابْنَهَا ‏(‏نَسِيبٌ‏)‏ لِلْعَتِيقِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ عَصَبَتِهَا ‏(‏وَعَقْلُهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْعَتِيقِ ‏(‏عَلَيْهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ الِابْنِ ‏(‏وَعَلَى عَصَبَتِهَا‏)‏ لِحَدِيثِ أَحْمَدَ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ وَتَقَدَّمَ ‏(‏فَإِنْ بَادَ‏)‏ أَيْ‏:‏ انْقَرَضَ ‏(‏بَنُوهَا‏)‏ وَإِنْ سَفُلُوا فَوَلَاءُ عَتِيقِهَا ‏(‏لِعَصَبَتِهَا دُونَ عَصَبَتِهِمْ‏)‏ أَيْ‏:‏ بَنِيهَا؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ‏:‏ ‏(‏اخْتَصَمَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ فِي مَوْلَى صَفِيَّةَ فَقَالَ عَلِيٌّ‏:‏ مَوْلَى عَمَّتِي وَأَنَا أَعْقِلُ عَنْهُ‏.‏

فَقَالَ الزُّبَيْرُ‏:‏ مَوْلَى أُمِّي وَأَنَا أَرِثُهُ‏.‏

فَقَضَى عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ بِالْعَقْلِ، وَقَضَى لِلزُّبَيْرِ بِالْمِيرَاثِ‏)‏ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ‏.‏

وَمَنْ خَلَّفَ بِنْتَ مَوْلَاهُ وَمَوْلَى أَبِيهِ فَقَطْ فَمَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ لِمُبَاشِرِ عِتْقِهِ فَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ بِإِعْتَاقِ أَبِيهِ‏.‏

وَبِنْتُ مَوْلَاهُ لَيْسَتْ عَصَبَةً لَهُ‏.‏

وَإِنْ خَلَّفَ مُعْتَقَ أَبِيهِ وَمُعْتَقَ جَدِّهِ وَلَيْسَ هُوَ مُعْتَقًا فَمِيرَاثُهُ لِمُعْتَقِ أَبِيهِ إنْ كَانَ ابْنَ مُعْتَقَةٍ أَوْ سَرِيَّةً ثُمَّ لِعَصَبَةِ مُعْتَقِ أَبِيهِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدُهُمْ فَلِبَيْتِ الْمَالِ، أَيْ‏:‏ الْوَلَاءِ ‏(‏مَنْ بَاشَرَ‏)‏ عِتْقًا بِأَنْ قَالَ لِقِنٍّ‏:‏ أَنْتَ حُرٌّ ‏(‏أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ‏)‏ قِنٌّ بِرَحِمٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ إيلَادٍ أَوْ وَصِيَّةٍ بِعِتْقٍ وَنَحْوِهِ ‏(‏لَمْ يَزُلْ وَلَاؤُهُ‏)‏ عَنْهُ ‏(‏بِحَالٍ‏)‏ لِحَدِيثِ ‏{‏إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ‏}‏‏.‏

‏(‏فَأَمَّا إنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ مُعْتَقَةً‏)‏ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ فَأَوْلَدَهَا ‏(‏فَوَلَاءُ مَنْ تَلِدُ لِمَوْلَى أُمِّهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ زَوْجَةِ الْعَبْدِ فَيَعْقِلُ عَنْ أَوْلَادِ مُعْتَقِهِ وَيَرِثُهُمْ إذَا مَاتُوا؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ الْإِنْعَامِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ صَارُوا أَحْرَارًا بِسَبَبِ عِتْقِ أُمِّهِمْ ‏(‏فَإِنْ أَعْتَقَ الْأَبَ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْعَبْدَ الَّذِي هُوَ أَبُو أَوْلَادِ الْمُعْتَقَةِ ‏(‏سَيِّدُهُ‏)‏ فَلَهُ وَلَاؤُهُ ‏(‏وَجَرُّ وَلَاءِ وَلَدِهِ‏)‏ عَنْ مَوْلَى أُمِّهِ الْعَتِيقَةِ؛ لِأَنَّهُ بِعِتْقِهِ صَلُحَ لِلِانْتِسَابِ إلَيْهِ وَعَادَ وَارِثًا وَوَلِيًّا، فَعَادَتْ النِّسْبَةُ إلَيْهِ وَإِلَى مَوَالِيهِ وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ اسْتِحْقَاقِ الْمُلَاعِنِ وَلَدَهُ؛ لِأَنَّ الِانْتِسَابَ لِلْأَبِ فَكَذَا الْوَلَاءُ‏.‏

وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ الزُّبَيْرِ ‏(‏أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ خَيْبَرَ رَأَى فِتْيَةً لُعْسًا فَأَعْجَبَهُ ظُرْفُهُمْ وَجَمَالُهُمْ فَسَأَلَ عَنْهُمْ فَقِيلَ لَهُ‏:‏ إنَّهُمْ مَوَالِي رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَأَبُوهُمْ مَمْلُوكٌ لِآلِ الْحُرْقَةِ فَاشْتَرَى الزُّبَيْرُ أَبَاهُمْ فَأَعْتَقَهُ وَقَالَ لِأَوْلَادِهِ انْتَسِبُوا إلَيَّ فَإِنَّ وَلَاءَكُمْ لِي فَقَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ‏:‏ الْوَلَاءُ لِي؛ لِأَنَّهُمْ عَتَقُوا بِعِتْقِ أُمِّهِمْ‏.‏

فَاحْتَكَمُوا إلَى عُثْمَانَ‏.‏

فَقَضَى بِالْوَلَاءِ لِلزُّبَيْرِ‏.‏

فَاجْتَمَعَتْ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ ‏(‏وَاللَّعْسُ‏:‏ سَوَادٌ فِي الشَّفَتَيْنِ تَسْتَحْسِنُهُ الْعَرَبُ‏.‏

‏(‏وَلَا يَعُودُ‏)‏ الْوَلَاءُ الَّذِي جَرَّهُ مَوْلَى الْأَبِ ‏(‏لِمَوْلَى الْأُمِّ بِحَالٍ‏)‏ أَيْ‏:‏ وَلَوْ انْقَرَضَ مَوَالِي الْأَبِ‏.‏

فَالْوَلَاءُ لِبَيْتِ الْمَالِ دُونَ مَوَالِي الْأُمِّ لِجَرَيَانِ الْوَلَاءِ مَجْرَى النَّسَبِ لِلْخَبَرِ‏.‏

وَمَا وَلَدَهُ بَعْدَ عِتْقِ الْعَبْدِ فَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أَبِيهِ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ، فَيَعُودُ لِمَوْلَى الْأُمِّ‏.‏

فَإِنْ عَادَ الْأَبُ فَاسْتَلْحَقَهُ عَادَ لِمَوَالِي الْأَبِ‏.‏

وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ لِجَرِّ الْوَلَاءِ ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ‏:‏ كَوْنُ الْأَبِ رَقِيقًا حِينَ وِلَادَةِ أَوْلَادِهِ، وَكَوْنُ الْأُمِّ مَوْلَاةً‏.‏

وَعِتْقُ الْعَبْدِ‏.‏

فَإِنْ مَاتَ عَلَى الرِّقِّ لَمْ يَنْجَرَّ الْوَلَاءُ بِحَالٍ‏.‏

وَإِنْ اخْتَلَفَ سَيِّدُ الْعَبْدِ وَمَوْلَى الْأُمِّ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ‏:‏ سَيِّدُهُ مَاتَ حُرًّا بَعْدَ جَرِّ الْوَلَاءِ وَأَنْكَرَهُ مَوْلَى الْأُمِّ فَقَوْلُهُ‏:‏ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الرِّقِّ‏.‏

ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ‏.‏

‏(‏وَ‏)‏ كَذَا ‏(‏لَا يُقْبَلُ قَوْلُ سَيِّدِ مُكَاتَبٍ مَيِّتٍ‏)‏ لَهُ أَوْلَادٌ مِنْ زَوْجَةٍ عَتِيقَةٍ ‏(‏أَنَّهُ أَدَّى‏)‏ قَبْلَ مَوْتِهِ ‏(‏وَعَتَقَ لِيَجُرَّ الْوَلَاءَ‏)‏ إلَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ ‏(‏وَإِنْ عَتَقَ جَدٌّ‏)‏ أَيْ‏:‏ جَدُّ أَوْلَادِ الْعَتِيقَةِ ‏(‏وَلَوْ‏)‏ كَانَ عِتْقُهُ ‏(‏قَبْلَ‏)‏ عِتْقِ ‏(‏أَبٍ‏)‏ لِأَوْلَادِ الْعَتِيقَةِ ‏(‏لَمْ يَجُرَّهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ وَلَاءَ أَوْلَادِ وَلَدِهِ مِنْ مَوْلَى أُمِّهِمْ نَصًّا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوَلَاءِ لِمُسْتَحِقِّهِ، وَإِنَّمَا خُولِفَ لِمَا وَرَدَ فِي الْأَبِ، وَالْجَدُّ لَا يُسَاوِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُدْلِي بِغَيْرِهِ كَالْأَخِ‏.‏

‏(‏وَلَوْ مَلَكَ وَلَدُهُمَا‏)‏ أَيْ‏:‏ الْعَبْدِ وَالْعَتِيقَةِ ‏(‏أَبَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ‏)‏ بِالْمِلْكِ ‏(‏وَلَهُ وَلَاؤُهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ بِمِلْكِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ بَاشَرَ عِتْقَهُ ‏(‏وَ‏)‏ لَهُ ‏(‏وَلَاءُ إخْوَتِهِ‏)‏ مِنْ أُمِّهِ الْعَتِيقَةِ؛ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لِأَبِيهِمْ فَيَنْجَرُّ وَلَاؤُهُمْ إلَيْهِ ‏(‏وَيَبْقَى وَلَاءُ نَفْسِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ الَّذِي مَلَكَ أَبَاهُ ‏(‏لِمَوْلَى أُمِّهِ‏)‏؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهِ ‏(‏كَمَا لَا يَرِثُ نَفْسَهُ‏)‏ وَشَذَّ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ فَقَالَ‏:‏ يَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهِ ‏(‏فَلَوْ أَعْتَقَ هَذَا الِابْنُ‏)‏ أَيْ‏:‏ ابْنُ عَبْدٍ مِنْ عَتِيقَة ‏(‏عَبْدًا‏)‏ مَعَ بَقَاءِ رِقِّ أَبِيهِ ‏(‏ثُمَّ أَعْتَقَ الْعَتِيقُ أَبَا مُعْتِقِهِ‏)‏ بَعْدَ أَنْ انْتَقَلَ مِلْكُهُ إلَيْهِ ‏(‏ثَبَتَ لَهُ وَلَاؤُهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ وَلَاءُ أَبِي مُعْتِقِهِ لِمُبَاشَرَتِهِ عِتْقَهُ ‏(‏وَجَرَّ وَلَاءَ مُعْتِقِهِ‏)‏ وَإِخْوَتِهِ عَلَى أَبِيهِمْ ‏(‏فَصَارَ كُلٌّ‏)‏ مِنْ الْوَلَدِ الْمُعْتِقِ لِلْعَتِيقِ وَمَعْتِقِ أَبِي مُعْتِقِهِ ‏(‏مَوْلَى الْآخَرِ‏)‏ فَالِابْنُ مَوْلَى مُعْتِقِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ وَالْعَتِيق مَوْلَى مُعْتِقِهِ؛ لِأَنَّهُ جَرَّ وَلَاءَهُ بِعِتْقِهِ إيَّاهُ ‏(‏مِثْلُهُ‏)‏ فِي كَوْنِ كُلٍّ مِنْ الِاثْنَيْنِ مَوْلَى الْآخَرِ‏.‏

‏(‏لَوْ أَعْتَقَ حَرْبِيٌّ عَبْدًا كَافِرًا‏)‏ فَأَسْلَمَ ‏(‏وَسَبَى سَيِّدَهُ فَأَعْتَقَهُ‏)‏ فَكُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ وَلَاءُ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ مُنْعِمٌ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ‏.‏

وَيَرِثُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِالْوَلَاءِ ‏(‏فَلَوْ سَبَى الْمُسْلِمُونَ الْعَتِيقَ الْأَوَّلَ‏)‏ قَبْلَ إسْلَامِهِ ‏(‏فَرَقَّ ثُمَّ عَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ ثَانِيًا‏)‏ وَحْدَهُ،؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ الْأَوَّلَ بَطَلَ بِاسْتِرْقَاقِهِ، فَلَمْ يَعُدْ بِإِعْتَاقِهِ ‏(‏وَلَا يَنْجَرُّ إلَى‏)‏ الْمُعْتَقِ إلَّا خَيْرُ مَا لِ‏)‏ لْمُعْتِقِ ‏(‏الْأَوَّلِ قَبْلَ رِقِّهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْعَتِيق ‏(‏ثَانِيًا مِنْ وَلَاءِ وَلَدٍ وَمِنْ‏)‏ وَلَاءِ ‏(‏عَتِيقٍ‏)‏؛ لِأَنَّهُ أَثَرُ الْعَتِيقِ الْأَوَّلِ فَيَبْقَى عَلَى مَا كَانَ، وَكَذَا عَتِيقُ ذِمِّيٍّ وَعَتِيقُ الْمُسْلِمِ إذَا اُسْتُرِقَّ ثُمَّ عَتَقَ عَادَ وَلَاؤُهُ لِلْأَوَّلِ‏.‏

جَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ‏.‏

وَإِنْ تَزَوَّجَ وَلَدُ مُعْتَقِهِ مُعْتَقَةً وَأَوْلَدَهَا وَلَدًا فَاشْتَرَى جَدَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَهُ وَلَاؤُهُ وَانْجَرَّ إلَيْهِ وَلَاءُ الْأَبِ وَسَائِرِ أَوْلَادِ جَدِّهِ، وَهُمْ أَعْمَامُهُ وَعَمَّاتُهُ وَوَلَاءُ جَمِيعِ مُعْتِقِيهِمْ وَيَبْقَى وَلَاءُ الْمُشْتَرِي لِمَوَالِي أُمِّ أَبِيهِ‏.‏

‏(‏وَإِذَا اشْتَرَى ابْنٌ‏)‏ مُعْتَقَةً ‏(‏وَبِنْتٌ مُعْتَقَةَ أَبُوهُمَا نِصْفَيْنِ‏)‏ سَوِيَّةً ‏(‏عَتَقَ‏)‏ عَلَيْهِمَا ‏(‏وَوَلَاؤُهُ لَهُمَا‏)‏ أَيْ‏:‏ لِوَلَدَيْهِ نِصْفَيْنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهُ ‏(‏وَجَرَّ كُلٌّ‏)‏ مِنْهُمَا ‏(‏نِصْفَ وَلَاءِ صَاحِبِهِ‏)‏؛ لِأَنَّ وَلَاءَ الْوَلَدِ تَابِعٌ لِوَلَاءِ الْوَالِدِ ‏(‏وَيَبْقَى نِصْفُهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ نِصْفُ وَلَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا ‏(‏لِمَوْلَى أُمِّهِ‏)‏؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهِ كَمَا لَا يَرِثُ نَفْسَهُ ‏(‏فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ وَرِثَاهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ ابْنُهُ وَبِنْتُهُ ‏(‏أَثْلَاثًا بِالنَّسَبِ‏)‏؛ لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَلَاءِ ‏(‏وَإِنْ مَاتَتْ الْبِنْتُ بَعْدَهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ الْأَبِ ‏(‏وَرِثَهَا أَخُوهَا بِهِ‏)‏ أَيْ‏:‏ بِالنَّسَبِ كَمَا تَقَدَّمَ ‏(‏فَإِنْ مَاتَ‏)‏ أَخُوهَا بَعْدَهَا ‏(‏فَلِمَوْلَى أُمِّهِ نِصْفُ‏)‏ تَرِكَتِهِ ‏(‏وَلِمَوْلَى أُخْتِهِ نِصْفٌ‏)‏؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ‏(‏وَهُمْ‏)‏ أَيْ‏:‏ مَوَالِي الْأُخْتِ ‏(‏الْأَخُ وَمَوْلَى الْأُمِّ فَيَأْخُذُ مَوْلَى أُمِّهِ نِصْفَهُ‏)‏ أَيْ‏:‏ النِّصْفَ وَهُوَ رُبُعٌ؛ لِأَنَّ وَلَاءَ الْأُخْتِ بَيْنَ الْأَخِ وَمَوْلَى الْأُمِّ نِصْفَيْنِ ‏(‏ثُمَّ يَأْخُذُ‏)‏ مَوْلَى الْأُمِّ ‏(‏الرُّبُعَ الْبَاقِي‏)‏ مِنْ التَّرِكَةِ ‏(‏وَهُوَ الْجُزْءُ الدَّائِرُ‏)‏ سُمِّيَ بِذَلِكَ ‏(‏لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْأَخِ وَعَادَ إلَيْهِ‏)‏ وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ دَائِرًا‏:‏ أَنَّهُ يَدُورُ أَبَدًا فِي كُلِّ دَوْرَةٍ يَصِيرُ لِمَوْلَى الْأُمِّ نِصْفُهُ‏.‏

وَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْفَدَ كُلُّهُ إلَى مَوَالِي الْأُمِّ‏.‏

فَإِنْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا إلَّا أَنَّ مَكَانَ الِابْنِ وَالْبِنْتِ ابْنَتَانِ‏.‏

فَاشْتَرَتْ إحْدَاهُمَا أَبَاهَا عَتَقَ عَلَيْهَا وَجَرَّ إلَيْهَا وَلَاءَ أُخْتِهَا‏.‏

فَإِذَا مَاتَ الْأَبُ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ بِالنَّسَبِ وَالْبَاقِي لِمُعْتِقَتِهِ بِالْوَلَاءِ‏.‏

فَإِنْ مَاتَتْ الَّتِي لَمْ تَشْتَرِهِ بَعْدَهُ فَمَالُهَا لِأُخْتِهَا نِصْفُهُ بِالنَّسَبِ وَنِصْفُهُ بِالْوَلَاءِ لِكَوْنِهَا مَوْلَاةَ أَبِيهَا، وَإِنْ مَاتَتْ الْمُشْتَرِيَةُ لَهُ فَلِأُخْتِهَا النِّصْفُ بِالنَّسَبِ وَالْبَاقِي لِمَوْلَى أُمِّهَا، وَلَوْ اشْتَرَتَا أَبَاهُمَا‏.‏

نِصْفَيْنِ عَتَقَ عَلَيْهِمَا وَجَرَّ إلَى كُلِّ وَاحِدَة نِصْفَ وَلَاءِ أُخْتِهَا‏.‏

فَإِذَا مَاتَ الْأَبُ فَمَالُهُ بَيْنَهُمَا بِالنَّسَبِ وَالْوَلَاءِ‏.‏

فَإِنْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا بَعْدُ فَلِأُخْتِهَا النِّصْفُ بِالنَّسَبِ وَنِصْفُ الْبَاقِي بِمَا جَرَّ الْأَبُ إلَيْهَا مِنْ وَلَاءِ نِصْفِهَا فَصَارَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَالِهَا وَالرُّبُعُ الْبَاقِي لِمَوْلَى أُمِّهَا‏.‏

فَإِنْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ أَبِيهَا فَمَالُهَا لَهُ‏.‏

فَإِنْ مَاتَ فَلِلْبَاقِيَةِ نِصْفُ مِيرَاثِهِ بِالنَّسَبِ وَنِصْفُ الْبَاقِي وَهُوَ الرُّبُعُ؛ لِأَنَّهَا مَوْلَاةُ نِصْفِهِ وَيَبْقَى الرُّبُعُ لِمَوَالِي الْبِنْتِ الْمَيِّتَةِ قَبْلَهُ، فَنِصْفُهُ لِهَذِهِ الْبِنْتِ؛ لِأَنَّهَا مَوْلَاةُ نِصْفِ أُخْتِهَا فَصَارَ لَهَا سَبْعَةُ أَثْمَانِ مِيرَاثِهِ وَنِصْفُهُ لِمَوَالِي أُخْتِهَا الْمَيِّتَةِ، وَهُمْ أُخْتُهَا وَمَوْلَى أُمِّهَا فَنِصْفُهُ لِمَوْلَى أُمِّهَا وَهُوَ الرُّبُعُ، وَالرُّبُعُ الْبَاقِي يَرْجِعُ إلَى هَذِهِ الْمَيِّتَةِ‏.‏

فَهَذَا الْجُزْءُ دَائِرٌ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الْمَيِّتَةِ وَعَادَ إلَيْهَا فَيُعَطَّى لِمَوْلَى الْأُمِّ‏.‏

وَلَا يَرِثُ الْمَوْلَى مِنْ أَسْفَلَ أَحَدًا مِنْ مَوَالِيهِ مِنْ فَوْقِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ عَتِيقًا‏.‏